فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 19127

ومن شعر حاتم الطائي قوله:

وكِلْمة حاسد في غير جرم سمعت فقلت مرّي فانفذيني

وعابوها عليَّ ولم تَعبني ولم يَعرق لها أبدًا جبيني

إن الكريم يغمض ويغضي، وسيءُ الأدب لن يعدَم أسوأ أدبًا منه يبتليه الله به، ما دامت الإساءةُ للناس ديدنَه، فلا تكن أنت ذاك وترفّع.

كنت كثيرًا ما يستفزني في أثناء قيادتي للسيارة بعض المخطئين أو المستهترين -أو هكذا أحسبهم- فأستشيط غيظًا منهم، حتى قدر ذات يوم أن ركب معي ابن بعض مشايخنا المربين، فحدث في الطريق من بعض العابثين -فيما أحسب- ما يحدث، فلحظ الأخ تغيري، فقال لي: دعه لا تكترث به.. قد كان أبي يقول في مثل هذا: اتركه.. فإن كان ذلك ديدنه فسوف يبتليه الله بغيرك من شثني الطباع وسيئي الأخلاق، وإن كانت زلة أو له عذر فلتغتفر! [11] .

ومن جيد ما قال منصور بن محمد الكريزي:

سألزمُ نفسي الصفحَ عن كل مذنب وإن كثرت منه إليَّ الجرائمُ

فما النّاسُ إلا واحدٌ من ثلاثةٍ شريف، ومشروف، ومِثلٌ مقاومُ

فأما الذي فوقي: فأعرف فضلَه وأتبع فيه الحقَّ، والحقُّ لازم

وأما الذي دوني: فإن قال صنت عن إجابته عِرضي، وإن لام لائمُ

وأما الذي مثلي: فإن زلَّ أو هفا تفضَّلتُ إن الحلم للفضل حاكمُ

وجماع هذا كله قول ربنا سبحانه: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} [الأعراف: 199-200] .

ــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ينظر تاريخ بغداد، ترجمة إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق النحوي الزجاج، 6/92.

[2] نقل ذلك ابن مفلح في الفروع 6/120، وهو في المنتظم 10/215-216.

[3] ينظر تاريخ بغداد 13/363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت