فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 19127

وفي صحيح مسلم: أن صفوان قال والله لقد أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ [4] .

فحرِيٌّ بنا أن نقتفي أثره، ونستمسك بهديه، مع مخالفينا، بل مبغضينا.

وإذا تأملت ما يُروى من شأن الصدر الأول وجدت عجبًا،"قال أبو الدرداء رضي الله عنه لرجل أسْمَعَه كلامًا: يا هذا لا تغرقن في سبّنا، ودَعْ للصلح موضعًا؛ فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثرَ من أن نطيع الله عز وجل فيه."

وشتم رجل الشعبيَّ فقال: إن كنتُ كما قلتَ فغفر الله لي، وإن لم أكن كما قلتَ فغفر الله لك.

واغتاظت عائشة -رضي الله عنها- على خادم لها ثم رجعت إلى نفسها فقالت: لله در التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء" [5] ."

{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43] .

قال النضر بن شميل: سمعت شعبة يقول: قال رجل للأحنف بن قيس: إن قلت واحدة لتسمعن عشرًا!

فقال الأحنف له: لبيك، لئن قلتَ عشرًا لم تسمع واحدة! [6] .

وألح آخرُ عليه بالشتم، فلما فرغ قال: هل لك في الغداء؛ فإنك منذ اليوم تحدو بأحمال ثقال؟

وشتم سفيه حكيمًا وهو ساكت فقال: إياك أعني!

فقال الحكيم: وعنك أغضي! [7] .

ولما ولي عمر بن عبد العزيز خرج ليلة ومعه حرسي فدخل المسجد، فمر في الظلمة برجل نائم فعثر به، فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون؟ قال: لا. فهم به الحرسي، فقال له عمر: مه إنما سألني أمجنون أنت؟ فقلت: لا! [8] .

وقال لرجل لأبي بكر رضي الله عنه: لأشتمنك شتمًا يدخل معك قبرك. فلم يزد على أن قال له: معك يدخل والله لا معي! [9] .

وقد قيل -وينسب لعمرو بن العاص رضي الله عنه-:

وبعض انتقام المرء يزري بعقله وإن لم يقع إلا بأهل الجرائم

وقال آخر:

لا ترجعن إلى السفيه خطابه إلا جواب تحية حَيَّاكَها

فمتى تحركه تحرك جيفة تزداد نتنًا ما أردت حَرَاكها

قال المهلب: إذا سمع أحدكم العوراء فليتطأطأ لها تتخطاه [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت