وقال أيضاً: (ومات بالقُدْسِ شيخُنا، الإمام علاءُ الدّين، أبو الحسن عليّ بن أيّوب بن منصور، أحدُ فقهاء الشّافعيّة، ومدرّس الصَّلاحِيَّة، عن بضع وثمانين سنة... برع في الفقه واللّغة والعربيّة، وعني بالحديث، وتفقّه بالشّيخ تاج الدّين [21] ، ودرّس وأفتى، وناظر وأفاد، وسمع الكتب الكبار المطوَّلة، وكان يكتب اسمه في الطِّباق: عُلَيَّانْ، اختلط قبل موته بمدّة) [22] .
وقال الصّفدي: (كتب بخطّه المليح كثيراً من كتب العلم، ولمّا بيعتْ في حياته؛ تغالى النّاسُ فيها لصحّتها) [23] .
وقال ابن حجر العسقلاني: (طَلَبَ، ومَهَرَ، وأَكْثَرَ، وكتب عدّةَ مجاميع، وخطُّه وَسَطٌ، لكنّه في غاية الإتقان) [24] .
وقال أيضاً: (عُني بالحديث، وطلب بنفسه، واشتغل بالفقه على مذهب الشّافعي... ونسخ المنهاج، وحرّره ضبطاً وإتقاناً، وبرع في الفقه والعربيّة... وكان يحبّ كلام ابن تيميّة، ونسخ منه الكثير، وله أشعار على طريقته في الاعتقاد [25] ، وامتُحن وأوذي بسبب ذلك، وكان يكتب خطّاً صحيحاً في غاية الضّبط، وحصل له في أواخر عمره مبادىء اختلاط؛ فكان يلهج بذِكْرِ الجنّ، وأنّهم وَعَدُوه أن يُجْرُوا له نهراً من النِّيل إلى منزله بالقدس، ونهراً من الزّيت من نابلس إلى منزله أيضاً، وشرع في إعداد أماكن لذلك، فأخذوا على يده، وباعوا كتبه في حياته، وتَغَالى النّاس في أثمانها؛ رغبةً في صحّتها) [26] .
وقال ابن فهد: (كان ثقةً عمدةً) [27] .
ويتّضح بهذا أنّ الاختلاط الطّارىء على أبي الحسن هو جرّاء شيخوخة؛ جاوز صاحبُها ثمانين عاماً، ولا أثر لها إطلاقاً في تقييم نسخته من"الكرّاسة الجامعة"، التي انتسخها عام 710هـ، أي قبل اختلاطه باثنين وثلاثين عاماً، وقد وصف الحافظان الذّهبي وابن حجر وغيرهما خطّه بالإتقان، وحالها يدلّ على ذلك، ويضفي عليها مزيداً من الاطمئنان.