فكلما كان الصوت مناسبًا وعلى قدر الحاجة، بحيث يصل إلى جميع السامعين من غير تشويش أو تقطيع، وبما يتناسب مع طبيعة الموضوع وسياق الحديث - كان ذلك أدعى لجَمْع طاقات المستمع على هدف الخطبة.
التكييف والتبريد والتهوية:
فالمستمع الذي يشعر بالبرد أو بشدة الحر، وكذلك المستمع الذي يستنشق الهواء الفاسد أثناء الخطبة - لا شك أنه سيفقد الكثير من تأثير الخطبة؛ لانشغاله بعوامل أخرى غيرها.
نظافة المكان:
فالمسجد النظيف في ساحاته وأروقته وفراشه وجدرانه وأثاثه، كل ذلك يعطي السامع راحةً نفسية، لها أثرها في حسن الفَهْم، وقوة الاستيعاب لما يقوله الخطيب.
مدى الاتصال بين المتكلّم والسامع:
حيْثُ إنَّ الاتّصالَ كُلَّما كان أوثقَ وأقْرَبَ كان ذلك أدْعَى للتأثّر، وتناسب حركات اليد مع الكلمة، وتوزيع نظرات الخطيب نحو المستمعين، وكذا اختيار الموضوع المناسب؛ فإنه يشد انتباه المصلين مع الخطيب.
الحالة النفسية للخطيب:
حيث يحسن بالخطيب أن يكون عند الخطبة هادئ النفس، مطمئن القلب، متوجهًا إلى الله تعالى، غير مشغول بما يصرفه عما هو بصدده من أمر الخطبة، ويحسن به أن يكون باسم الوجه مستبشرًا، فالوجه العابس المكفهرّ المتوتر، والجبين المقطّب، كل ذلك من أسباب النفرة واليأس من الخطبة.
ومن الأمور الخارجية ذات الصلة بفاعلية الخطبة وتأثيرها:
توجه السامع ورغبته في السماع، حيث إن هذا الأمر يترك أثرًا واضحًا على نفس الخطيب، ويشرح صدره للكلام؛ مثلما يؤثر جفاء السامع وانشغاله عن الخطبة سلبيًّا على نفسية الخطيب.
وهكذا فإن على السامعين مسؤولية غير قليلة عن نجاح الخطبة أو فشلها، وهذا يؤكد أن فن الاستماع لا يقل أهمية عن فن الإلقاء.