وبهذه المناسبة فإنه لا بد من التذكير بطريقة تحضير الخطبة والدرس؛ لكي تؤتي الخطبة أُكُلَها، وتخرج عن النمط التقليدي الذي لا يعدو كونَه تسديدَ خانة، فمن ذلك: تحديد هدف الخطبة، واختيار الموضوع وجمع المادة العلمية؛ باختيار الآيات المناسبة والاطلاع على تفسيرها، والأحاديث الشريفة وتخريجها، ومعرفة أقوال أهل الفقه في ذلك، ثم التأكيد على تحقيق الهدف بالأمثلة، والحِكَم والأشعار، والاستعانة بِكُتُبِ السِّيَر والتاريخ والتراجم، وكتب الثقافة العامَّة ذات الصّلة، ثم تنسيق المعلومات والتأليف بينها، والخلوص من ذلك إلى النتيجة المطلوبة.
وهنا لا بُدَّ منَ القَوْلِ بأنَّ الخُطبة الفعالة هي التي تؤثر في نفس السامع، وتدفعه نحو الاستجابة لمطالب الخطيب، وتشد قلبه وعقله للتوجّه إليها والاستفادة منها.
ومن أسباب الفاعلية والتأثير:
أولًا: العوامل الخارجية:
ونقصد بها تلك العوامل التي لا تتعلق بالخطبة نفسها؛ ولكنها خارجة عنها، وإن كانت ذات صلة وثيقة بها، ومن ذلك ما يلي:
خلفية الخطيب وسيرته:
حيث إنَّ هذه الخلفية تُمثِّل إطارًا مرجعيًّا عند السامع، يحكم من خلاله على هذه الخطبة؛ لذلك يحسن بالخطيب أن يكون ودودًا وصولًا مبادرًا، محبًّا للعلم وأهله، مكرمًا لإخوانه، بارًّا بوالديه وجيرانه، يتحرَّى الحلال، ولا يخالف قولَه فعلُه، غير مداهن ولا متملق، وأن يكون مخلصًا بعيدًا عن النفاق وأهله.. إلى غير ذلك من الصفات الطيبة، التي تجعله قدوة طيبة صالحة.
السمت والمظهر:
ويكون ذلك باللباس النظيف الواسع، الذي ليس فيه ما يستغرب أو يستهجن أو يشغل بال المستمعين، وكلما كان اللباس قريبًا من السُّنة، كان ذلك أكثر فاعلية وتأثيرًا في نفس السامع.
الصوت: