فهرس الكتاب

الصفحة 15549 من 19127

4-وفِي حُجَّةِ المُحقِّق الرابِعة عِدَّةُ أوهامٍ مجتمِعَةٍ؛ ذلك أنَّ الأخفش - رحمه الله - كان في البحر المديد يَعُدُّ الضَّربَيْنِ (فاعِلُنْ وفَعِلُنْ) مع العَروض (فاعِلُنْ) شاذَّيْنِ، وقد صَرَّحَ بذلك ابن القَطَّاع (البارع 103) بقوله بعد الضَّرْبَيْنِ المذكورَيْنِ:"وهذا الضَّرْبُ والذي قبلَهُ شاذَّان عند أبي الحسن الأخفش". وهذا ما قاله الشَّنْتَرِينِيُّ عنهما أيضًا (المعيار 39) .

وقد أراد المحقِّقُ أن يجد لهذا الكلامِ مستَنَدًا في كتاب"العَروض"؛ فقارنه بقول الأخفش (ص 151) :"والمديدُ الذي فيه (فَاعِلُنْ وفَاعِلانْ) لم نسمع منه شيئًا؛ إلا قصيدةً واحدة للطِّرِمَّاح..". فتوهَّم أنَّ الضَّرْبَيْنِ الشاذَّيْنِ عند الأخفش هما (فَاعِلُنْ وفَاعِلانْ) .

وواضحٌ تمامًا أنَّ الأخفش في عبارته السابقة، كان يشير إلى نوع واحد من المَدِيدِ، ذي العَروض (فَاعِلُنْ) والضرب (فَاعِلانْ) ، بدليل إشارته الصريحة إلى قصيدة الطِّرِمَّاح التي يقول فيها:

إِنَّمَا ذِكْرُكَ مَا قَدْ مَضَى ضِلَّةٌ مِثْلُ حَدِيثِ الْمَنَامْ

وإشارته تلك تدلُّ على القِلَّة لا على الشذوذ، وذلك مما قاله الشَّنْتَرِينِيُّ عنه (المعيار 38) :"وهو قليل في أشعار العرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت