الحمد لله رب العالمين؛ جعل للحق أنصارا، وجعل للباطل أعوانا؛ ابتلاء للعباد وامتحانا، نحمده ونشكره ونتوب إليه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ} [البقرة:194] .
أيها الناس: من حيل هؤلاء الدجالين المجرمين من السحرة والكهان والعرافين: أنهم يدعون المتصلين بهم إلى قراءة القرآن، ويحددون لهم سورا وآيات يقرءونها بأعداد معينة، وأقسم بالله العلي العظيم ولا أحنث في يميني أنهم لا يعرفون القرآن، وإنما شياطينهم تلقي ذلك على ألسنتهم لخداع الناس وإضلالهم، ودليل ذلك أنهم لا يقرءون الآيات وإنما يذكرون سورها وأرقامها للمتصلين بهم، وفلتت من بعضهم مع الحماسة والانفعال فلتات حاولوا فيها ذكر أول الآيات التي يوصون بقراءتها، فإذا هم يُكسرونها ولا يقيمونها، ويلحنون فيها، ويخطئون خطأ لا يخطئه أطفال المسلمين، وهي آيات من قصار السور، فهل هؤلاء يعرفون القرآن أو يقرءونه؟ وهل هم أهل مشيخة وولاية؟!
وقد يتساءل بعض الناس: لماذا تدعوهم شياطينهم إلى التزين بالقرآن، وخداع الناس به، ودعوتهم إلى قراءته، والشياطين والسحرة والكهان هم أعداء القرآن؟!
وجواب ذلك: أنهم يسوقون بضاعتهم الرديئة في بلاد المسلمين، ولو كانوا عند اليهود والنصارى لسوقوها بالتوراة والإنجيل أو بما يؤمن به من يستهدفونهم. ولو أنهم اقتصروا على طلاسمهم وخزعبلاتهم لأحجم عنهم أكثر من يتصلون بهم، ولكنهم تقمصوا ثياب المشيخة، وادعوا الولاية، ولا بد لهذه الهيئة من قرآن.
وماذا يضير شياطينهم من القرآن وتلاوته إذا كانوا يصرفون زبائنهم من المسلمين عما يدعو إليه القرآن من الإيمان والتوحيد إلى ما يناقض ذلك من الشرك والتعلق بغير الله تعالى؟!