وبالفعل أمر السلطان بصرف إذن إقامة للحجاج اليهود سمي (الجواز الأحمر) ، وطرد كل من يتأخر عن الموعد المحدد وأصدر سنة 1901م أمراً يحرّم فيه على اليهود شراء أي قطعة أرض في فلسطين.
• رشوة غير مقبولة:
ولكن اليهود لم ييأسوا، برغم كل هذه المواقف العنيدة من السلطان عبد الحميد بل قاموا بمحاولة أخرى سنة 1902م، حيث توجه وفد لمقابلة السلطان برياسة اليهودي"مزارحي قراصو"حاملاً عرضاً مغرياً، قدمه لرئيس وزراء الدولة العثمانية"تحسين باشا"ليحمله إلى السلطان بعد أن رفض السلطان مقابلته.
ومما جاء في هذا العرض: يتعهد اليهود بما يلي:
1 -وفاء جميع ديون الدولة العثمانية البالغة 33 مليون ليرة إنجليزية ذهبية.
2 -تقديم قرض بـ 35 مليون ليرة ذهبية دون فوائد لإنعاش مالية الدولة العثمانية.
وفي مقابل ذلك يتم الآتي:
1 -إباحة دخول اليهود لفلسطين في أي يوم من أيام السنة بقصد الزيارة.
2 -السماح لليهود بإنشاء مستعمرة ينزل فيها أبناء ديانتهم في القدس الشريف في أثناء حضورهم للزيارة.
وقد أدرك السلطان عبد الحميد بثاقب نظره أن هذا المطلب البخس لا يتناسب مع الثمن الضخم الذي عرضه اليهود، وأيقن أن هؤلاء يريدون الحصول على موطئ قدم في أول الأمر ليتطلّعوا بعد ذلك لاستعمار فلسطين كلّها، ولذلك كان رده التاريخي:"تحسين! قل لهؤلاء الوقحين ما يلي:"
1 -"إن ديون الدولة ليست عاراً عليها، لأن غيرها من الدول مثل فرنسا مدينة هي أيضاً وذلك لا يضيرها."
2 -إن بيت المقدس الشريف قد فتحه للإسلام أول مرة سيدنا عمر بن الخطاب، ولست مستعداً أن أتحمل في التاريخ وصمة بيعها، وخيانة الأمانة التي كلفني المسلمون حمايتها.
3 -ليحتفظ اليهود بأموالهم، فالدولة العليّة لا يمكن أن تحتمي وراء حصون بأموال أعداء الإسلام.
4 -وأخيراً مُرهم فليخرجوا ولا يحاولوا مقابلتي بعدها، أو الدخول إلى هذا المكان أبداً"."