فهرس الكتاب

الصفحة 15339 من 19127

والسبعون يذكِّرنا بقصيدة (سبعون) للشاعر عبد العزيز الرفاعي رحمه الله تعالى، وهو صديقٌ حميم لشاعرنا الحكيم، ومن القلائل الذين صَفَت لهم صداقته من الناس، وقد أصفاه بقصيدة في العدد (54) الخاصِّ بالرفاعي من مجلة الأدب الإسلامي أشار فيها إلى هذه القصيدة فقال:

سبعونَ قد وَفَدَ الشِّتاءُ يَزورُني والنارُ قد خَمَدَت وجَفَّ المورقُ

حَنَّت إلى عَبقِ التُّرابِ جَوانِحي لا غَرْوَ يَشتاقُ الرفيقُ الأَرفَقُ

والسبعون الذي يتحدث عنه الشاعر الغدير يقف بنا في محطَّته الأخيرة من قصائد الحكمة، وهي (إذا متُّ) جعلها نصائحَ موجهة إلى ابنه إذ أحسَّ بدنو أجله -متَّعه الله بالصحة والعافية- على غِرار قصيدة مالك بن الرَّيب وأبي فراس الحَمْداني في رثاء نفسَيهما، ولا شك أن التجربة الشعرية تبلغ قمَّتها صدقاً وحرارة في مثل هذا، لذلك جاء المقطع الأول من القصيدة في تصوير خطوات الدَّفن الرهيبة، ثم ينتقل الشاعر إلى توجيه نصائحه إلى ابنه الذي هو امتدادٌ له، فكأنه بذلك يريد منه أن ينالَ ما ناله، و يتدارك ما فاته من الخير، ونجد قضية الفوز والنجاة حاضرةً أيضاً، يقول الشاعر:

وعِشْ صادِقاً شَهماً يُنقِّي فُؤادَهُ ومَسعاهُ أنَّى كانَ في السرِّ والعَلَنْ

وداعِيةً للهِ يَرجو ثَوابَهُ ويَشكُرُ في النُّعمى ويَصبِرُ في المِحَنْ

إذن تبلغَ الفَوزَ العَظيمَ وتَرتَقي وأَفرَحُ في قَبري لما نِلتَه إذَنْ!!

والشطر الأخير يؤكد صدقَ الإحساس عندي بشعور الامتداد والتواصل لدى الشاعر.

وبعد.. فهذه جولةٌ في الحياة مع الشاعر الحكيم د.حيدر الغدير في ديوانه (من يطفئ الشمس؟) الذي شبهته بالغدير في مائه وأشجاره وأزهاره، وإن شعر الحكمة فيه هو اللون الأخضر في البستان بانتشاره في كل جزء من الديوان، وأنه الوقار الذي يناسب الشاعر في هذه المرحلة العمرية وهو على أبواب السبعين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت