وقد قدَّم لنا الشاعر حِكَماً كثيرة في أسلوب حيٍّ من حركية الحياة، فجعلها حواراً، وسرداً أقرب ما يكون إلى القصة، مُحلِّقاً بصور شعرية من الخيال المجنَّح، والأداء المهموس المتَّسم برقَّة الكلمات وتناسق العبارات. ومع هذا لم يخل الديوان من بعض الحكم والنصائح التي جاءت مُباشرة على طريقة شعراء الحكمة قديماً، ولكنَّ ذلك لم يعب التجربة؛ لأن المقام تطلَّب ذلك كما في قصيدته التي يَرثي نفسه ويوصي ابنه بعنوان (إذا متُّ) ، فلو لجأ الشاعر إلى الخيال والرمز في هذا الموقف لكان ذلك مأخَذاً على تجربته؛ لأن الموقف لا يتحمَّل مثل ذلك.