فهرس الكتاب

الصفحة 15336 من 19127

أَقبَلتَ تَستَرِقُ الخُطا يا عامُ والناسُ حَولَكَ سامِرونَ قِيامُ

قد أَسكَرَتهُم خَمرَةٌ مِن غَفلَةٍ أَمشاجُها الأَوهامُ والأَحلامُ

يُسراهُمُ عامٌ تَفلَّتَ وانْطَوى ويَمينُهم يَهفو إليها عامُ

ويمضي الشاعر واصفاً غفلةَ الناس عن حقيقة الزمن الذي يحتفلون برحيله واستقباله، فيقول:

والعُمرُ يَمضي والرَّدى دونَ المُنى وتقَلُّبُ الأيامِ والأسقامُ

والأَرشَدونَ ولَيتَني مِن بينهِم يَقِفونَ حيثُ الحقُّ لا الأَوهامُ

نَظَروا إلى الدُّنيا فما زاغُوا بِها أو أَسكَرَتهُم صَبوَةٌ ومُدامُ

وتتكرر التجربة نفسُها مع الزمن في عام آخر، ولكنه هذه المرة ينتبه إلى الأوراق التي تعدُّ أيام العام، فإذا الورقة الأخيرة منها تُنذر برحيل عام وبداية آخر، فيقول الشاعر تحت عنوان (نحن لا نفنى) :

مَرحباً ياعامُ إنَّا ها هُنا تَسكُنُ الآلامُ فِينا والمُنى

كلُّها تُومي لنا إيماءةً ربَّما كانت عَلَينا أو لَنا

يَومُنا كالأَمسِ حُزنٌ وأَسىً لَيتَ شِعري كيفَ نَلقى غَدَنا؟!

والشاعر الغدير هنا مسكون بهم الأمة الإسلامية، وإن كان هذا الهمُّ لا يكاد يغادره، إذ يسيطر على هذه القصيدة ضمير الجماعة منذ العنوان، في إصرار دالٍّ على الثبات وعدم اليأس، برغم دواعيه الكثيرة التي جعلت الشاعر يتساءل بألم مَشوب بالحيرة والتوجُّس من الغد المجهول (ليت شعري كيف نلقى غدنا؟!) ، والبيت يَستدعي إلى الذاكرة مثيلَه من الشاعر الحكيم زهير بن أبي سلمى:

وأَعلَمُ عِلمَ اليومِ والأَمسِ قَبلَهُ ولكِنَّني عَن عِلم ما في غَدٍ عَمي

كما أجد في وقفات الشاعر مع الزمن وتأمُّلاته فيه ومحاوراته معه نفَساً من الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، إذ له العديد من المقالات في كتبه مع الزمن، والشاعر الغدير من عشاق السياحة والسباحة في أدب الطنطاوي، وقصيدته (شاهد القرن) في الديوان في رثاء الطنطاوي تقوِّي هذا الرأي عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت