ويفتح لنا الشاعر الغدير صفحةً من نقائض الحياة الواعظات.. يفتحُ صفحة من المجهول فيقول:
فتَحتَ الأرضِ ميتٌ وهو حَيٌّ بما أَهدى وما أَسدى وأَفتى
ومَرُّ الدهرِ لا يَمحو جَداهُ سَيبقى صَرحُهُ نَضراً وثَبتا
وفوقَ الأرضِ أحياءٌ ولكِن غَدَوا من إِلفِهِم للجُبنِ مَوتى
ويستقي حكمته هنا من الشمسِ الشاهدِ الذي لا يغيب عن الأحياء والأموات فيقول:
تقولُ الشمسُ إنْ طَلَعَت عَلَيهِم رأيتُ بَقاءهُم زَيفاً وأَلتا
وإن كرامةَ الأمواتِ دَفنٌ يَضمُّ رُفاتَهُم، فعَسى ولَيتا!
والشاعر يوظِّف الجملة المتداولة بين الناس (كرامة الميت دفنه) في الاستهزاء بأحياء (الجبن) الأموات، ومنهم الذين تخاذلوا في معركة نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم أمام (الجبن) الدانمركي، فقال فيهم في قصيدته أبا الزهراء:
وأَخزى اللهُ أَقواماً دَعاهُم إلى الغضَبِ الوَفاءُ فما أبانُوا
لقد صَمَتوا وإن الصَّمتَ لُؤمٌ لدى الجُلَّى، وأَلهَتهُم قِيانُ
عَليهِم مِن مَخازِيهم غَواشٍ ومِلْءُ قُلوبِهِم ذامٌ ورانُ
فهُم مَوتى وإن ذَهَبوا وراحُوا وهُم جِيَفٌ عَليها الطَّيلَسانُ
ويُشير إليهم بصريح العبارة بعد أبيات فيقول:
ويَقتَحِمُ الشجاع ذُرا الرَّزايا ويَغرقُ في مَخاوِفِه الجبانُ
الإنسان والزمن:
زمن الإنسان هو عمره الذي يعيشه، فيملؤه بالخير أو بغيره.
وقد استوقف الزمنُ الشاعر الحكيم - أو هو توقَّف عنده - كثيراً يحادثه فيسجِّل مواعظه وعبره.
وكان ما يسمى رأس السنة محطَّة وقوفه أكثر من مرة، إذا كان يصح أن يُقال ليوم في السنة رأس السنة!! فلكل إنسان رأس سنته، وعدد أيام رأس السنة بعدد الناس على الأرض، ومع ذلك فإن ما اصطلح عليه الناس فرض نفسه، وفرضته حاجة الناس إلى الحساب بدءاً وانتهاء!
وقد لحظ الشاعر ليلةَ رأس السنة اجتماعَ الناس في ساعة يرقصون ويلهون، والزمن يسرقهم ولا يدرون! فقال يخاطب العام: