فهرس الكتاب

الصفحة 15332 من 19127

أتانيَ الموتُ في رِفقٍ وفي حَدَب يَقتادُني عن شَقاءِ العالَمِ الفاني

فَزالَ عنِّي غِطائي وانجَلى بَصَري يَرنو وبي لَهفَةٌ للعالَمِ الثاني

وطارَ بي أَمَلٌ جَذلانُ يَغمُرُني أنَّ الكَريمَ تَوَلَّاني وأَدناني

قد علمنا من قبلُ صداقةَ الشاعر الفرزدق للذئب، وها هنا نرى صداقة شاعر للموت!

الإنسان والمال:

المال محبوبُ الإنسان، قال تعالى: {وتَأكُلونَ التُّراثَ أكلاً لَمًّا. وتُحبُّونَ المالَ حُبّاً جَمّاً} ، وفتنته قد تهلكه في الحياة! والشاعر يُدرك هذه الحقائق، ويُدرك الطريقة المثلى في التعامل مع هذا العدو المحبوب!! فالغنى في إنفاق المال، وليس في كَنزه، والعز في بذله، وليس في البخل به.

ولا شك في أن معانيه مستقاةٌ من توجيهات القرآن الكريم، والحديث الشريف فيما ذهب إليه من أن الذين يكنزون الذهبَ والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله لهم عذاب أليم، وأن مالَ الإنسان ما تصدَّق فأبقى، وأن ما يكنزه هو لوارثه يبدِّده من بعده ويحاسب هو عليه!

ويقدِّم لنا الشاعر الغدير هذه المعاني بحكمته الشعرية، فيقول:

كلُّ مالٍ جَمعتُه في اصطِبارٍ مرَّةً وافِراً وأُخرى قَلِيلا

سوفَ يَغدو لِوارثِيكَ قريباً كي يُبيدوهُ بُكرةً وأَصِيلا

فَهُمُ الناعِمونَ فيهِ ومنهُ وعَليكَ الحِسابُ مُرّاً ثَقِيلا

ويُدرك الشاعر أن المالَ صعب المراس قويُّ الشكيمة، لا يَستسلم ولا يَلين لمالكه بسهولة، لذلك يتوجَّه إليه بالخِطاب، ويُعطيه درساً لا يَترك له فيه من مَطمع، فيقول:

أنتَ عَبدي إذا بَذَلتُكَ دَوماً فإذا ما بَخِلتُ كنتُ الذَّليلا

ويختم الشاعر قصيدته ببيت مفرد يتضمَّن خُلاصة حِكمته في المال فيقول:

يُدركُ المرءُ حينَ يَسخو المعالي ويَنالُ البَخيلُ مَرعًى وَبِيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت