فهرس الكتاب

الصفحة 15316 من 19127

أيها الإخوة: إن المؤمن الحق لا يغتر بجاهه أو ماله أو قدرته، ويتبرأ من حوله وقوته، ويسأل الله الإعانة في أموره؛ فقدرته - تعالى - نافذة، فإذا سمع المؤمن المؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، كأنه يقول: هذا الذي تدعوني إليه وهو الصلاة والفلاح أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته [5] . إنه يطلب الإعانة من الله - تعالى - حتى في أمور دينه.

وإذا حار بين أمرين لا يدري ما الخير له فيهما استخار الله - تعالى - وسأله بقدرته وعلمه أن يختار له الأحسن فقال: (( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب ) ) [6] .

وإذا شكا وجعًا وألمًا علم أن الله - تعالى - قادر على أن يذهب وجعه، وأن يسكن ألمه؛ فيضع يده على مكان الوجع ويقول:"أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" [7] .

إن من قوي إيمانه بالله - تعالى - قوي يقنه بقدرة الله - تعالى - وقوته؛ فلا يعظم ولا يخاف إلا الله تعالى. لا يعظم مخلوقًا كتعظيم الله - تعالى - مهما كان له من الإنجازات والعطاءات، ومهما شاهد من قدرته وقوته؛ لأنه يعلم أن الله - تعالى - أقوى وأقدر.

ومن كان كذلك فإنه لا يظلم العباد؛ لأنه إن رأى قدرته فوق قدرتهم علم أن قدرة الله - تعالى - فوق قدرته،وهو كذلك لا يخاف الظلمة والمتسلطين؛ لأنه إن رأى أن قدرتهم فوق قدرته علم أن قدرة الله - تعالى - فوق قدرتهم.

والمؤمن مأمور دائمًا أن يتذكر قدرة الله - تعالى - وقوته في كل أحواله وشؤونه؛ ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة: (( ألا أدلك على كلمة من تحت العرش، من كنز الجنة؟ تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيقول الله: أسلم عبدي واستسلم ) )؛ أخرجه الحاكم بإسناد صحيح [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت