إن البشر يشاهدون قدرة الله - تعالى - في الإهلاك والعذاب، ولا يملكون حيالها شيئًا مع كل ما وصلوا إليه من علوم وصناعات. يأمر الله - تعالى - الريح فتأتي تدمر ما أمرت به؛ تقتلع الأشجار، وتهدم البيوت، وتهلك من شاء الله - تعالى - لا يملك البشر لها دفعًا. ويأتي الفيضان بأمر الله - تعالى - فيغرق المدن ومن فيها، والزلزلة آية أخرى من آيات قدرته تعالى، يسوي الله - تعالى - بها مدنًا بالأرض في أقل من ثانية، فأين هي قوة البشر وقدرتهم، وأين دراساتهم وأبحاثهم، ومكتشفاتهم ومخترعاتهم؟ هل دفعت لله أمرًا؟ أو منعت عذابًا؟ أو عطلت قدره؟! كلا؛ بل ما شاء الله - تعالى - كان، وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء قدير. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطَّلاق: 12] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا يليق بجلال ربنا وعظيم سلطانه، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فيأيها الناس: اتقوا الله تعالى وأطيعوه، وأخلصوا له الدين، فما خلقتم إلا لهذا، قال قتادة - رحمه الله تعالى:"من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولُيّنت مفاصله للعبادة" [4] .