فهرس الكتاب

الصفحة 15260 من 19127

والذي أوْقَعَ المؤلِّفَ في هذا أنه حَسِبَ أن أهل الجاهلية الذين قالوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه كاهنٌ إنَّما قارنوا بين سجع كُهَّانهم وبين سجع السُّوَر المكيَّة الأولى كما قال في (ص 5) ، ولو أن أهل الجاهلية قالوا ذلك لهذا المعنى، ومِن جَرَّاء هذه المقارنة، لما كانوا أهلاً لِتَنْزيل قرآنٍ عليهم، ولما كان هذا القرآنُ مُعْجِزًا؛ لأنه إنما أعجزهم ببلاغتِهِ وأسراره، والذي يحكم في صور الألفاظ لا يكون بليغًا أبدًا، ولا يدرك أبدًا سرًّا من أسرار الكلام؛ فهو عاجزٌ من أصل طبيعته، لا من أنَّ الكلام بليغٌ أو معجِزٌ، وبذلك يسقط الإعجاز كلُّه، ولا يبقى معنى لإيمانهم بما جاء فيه ولا بمَنْ جاء به.

ونَدَعُ كلامه كُلَّه عنِ القرآن، فأكْثَرُه ممَّا لا يقف عنده إلا مَنْ أراد أن يكشِفَ عن أوْهَامِهِ وَهْمًا فَوَهْمًا مُفَصِّلاً لأخطائِهِ، أو مُبِينًا لمواضع السَّقْط فيه.

ويأخذُ في كلامه عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الباب من الكتاب مملوءٌ بكل عجيبةٍ منَ الرأي، وفيه منَ التَّناقُض كثيرٌ، مما يدلُّ على أنَّ المؤلِّف لم يَدْرُسْ هذا الموضعَ دِراسةَ مَنْ يريد أن يعلم ثم يُحَقِّق، ثم يكتب خُلاصة ما ثَبَتَ عنده أو رَجَحَ لَدَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت