ومن عجيب أمره أنه بعدما جعل السجع من أُسلوب الجاهلية، وردَّ القرآن إليه في موضعٍ من الباب الأول - عاد فذكر في (ص 73) أنَّ مِن مزايا الحديث أو نَثْرِ صَدْر الإسلام - البَسَاطَةَ، وفسَّرها بقوله: إنها البُعد عنِ تَكلُّف السجع أو البديع، وكيف يكون ذلك في الحديث ولا يكون في القرآن؟! هذا من العَجَب؛ فإن الذي أُنزِلَ عليه هذا القرآن هو هو الذي تكلَّم بهذا الحديث، وهو هو الرسولُ الذي يُريد أن يؤثِّر كلامُهُ في الناس؛ فلو أنَّ السجع الذي في القرآن كان للتأثير والإيهام؛ كما يكون سجع الكُهَّان؛ لكان ذلك أوْلى بصاحب هذا الكتاب في حديثه أن يتَّخِذَهُ من مادة تأثيره على الناس.
ثُمَّ إِنَّه في (ص 50) بدأ كلامًا عن وضع الأحاديث، يعلم الله أنه كلامٌ متلَقَّفٌ من أفواه قومٍ خَبَرْنَاهُمْ عَهْدًا طويلاً، وفيه منَ التحريف شيءٌ كثيرٌ.