فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 19127

قالت: فلما خرجا من عنده، قال عمرو بن العاص: والله لآتينَّه غدًا عنهم بما أستأصل به خضراءهم، والله لأخبرنَّه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبدٌ. قالت: ثم غدا عليه من الغد فقال: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولًا عظيمًا؛ فأرسلْ إليهم فسَلْهُم عمَّا يقولون فيه. قالت: فأرسلَ إليهم ليسألهم عنه. قالت: ولم ينزل بنا مثلها قط؛ فاجتمع القوم ثم قال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله ما قال الله، وما جاءنا به نبيُّنا، كائنًا في ذلك ما هو كائنٌ.

قالت: فلما دخلوا عليه قال لهم: ماذا تقولون في عيسى بن مريم؟ قالت: فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبيُّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو عبد الله ورسوله، ورُوحه وكلمته، ألقاها إلى مريم العذراء البَتُول.

قالت: فضرب النجاشيُّ بيده إلى الأرض فأخذ منها عودًا ثم قال: والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلتَ هذا العُودَ.

قالت: فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال؛ فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي - أي آمنون - من سباكم غَرِمَ - قالها ثلاثًا - ما أحبُّ أن لي دَبْرًا من ذهب، وأني آذيتُ رجلًا منكم.

وفي روايةٍ قال: مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي نجد في الإنجيل، وأنه الرسول الذي بشَّر به عيسى بن مريم؛ انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من المُلْك؛ لأتيته حتى أكون أنا الذي أحمل نعليه.

قالت: وأمر لنا بطعام وكسوة"؛ حديثٌ صحيحٌ عظيمٌ، أخرجه أحمد وابن إسحاق وأبو نُعَيْم [5] ."

وهكذا كان جعفر - رضيَ الله عنه - خطيب القوم والمحامي عنهم؛ بل كان إسلام النجاشي على يديه، وتلك مَنْقَبَةٌ عظيمةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت