فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 19127

وبقي جعفر مع مَنْ بقيَ منَ المسلمين في الحبشة، فلما ظهر الإسلام، وكان عام فتح خيبر - هاجر جعفرُ ومَنْ معه من الحبشة إلى المدينة، فلمَّا رجع النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - من خيبر تلقَّاه جعفرُ، فالتزمه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقبَّل بين عينيه وقال: (( ما أدري بأيِّهما أنا أفرحُ، بقدوم جعفر، أم بفتح خيبر ) ). أخرجه الحاكم مرسلًا صحيحًا [6] .

وعلى الرغم من أن جعفرًا كان من أعلام الجهاد، آتاه الله قوةً في لسانه فلا يُحاجّ، مع قوته وثباته في القتال؛ فإنه كان متواضعًا طائعًا لله ورسوله.

لما جهَّز رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - جيش مؤتة، جعل أميرهم مولاه زيد بن حارثة، ثم جعفرًا، ثم ابنَ رواحة، فلم يغضب من ذلك جعفر؛ بل وثب وقال لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم:"بأبي أنت وأمي! ما كنت أرهب أن تستعمل زيدًا عليَّ" [7] .

وانطلق جيش مؤتة، وقاتل المسلمون الرومَ حتى قُتل زيدٌ، فاستلم إمارة الجيش جعفر، فقاتل قتالًا مريرًا حتى قُتل، ثم عقبه ابنُ رواحة.

قال من رأى جعفرًا يوم مؤتة:"لكأنِّي أنظر إلى جعفر يوم مؤتة، حين اقتحم عن فرسٍ له شقراء، فعقرها، ثم قاتل حتى قُتل" [8] ، قال ابن إسحاق:"وهو أوَّل مَنْ عَقَرَ في الإسلام" [9] .

قاتل - رضيَ الله عنه - حتى قُتل، لم يفرّ من كثرة العدد، ولم يرهب قوة العدو؛ بل كان ثابتًا مقدامًا.

أتدرون كم كانت جراحه - رضيَ الله عنه -؟ جاءت في أخبارٍ لولا ثبوتها في صحيح البخاري وغيره لما كانت تُصدَّق!

روى البخاريُّ، عن ابن عمر - رضيَ الله عنهما:"أنه وقف على جعفر يومئذ وقد قُتل. قال: فعددت به خمسينَ، بين طعنةٍ وضربةٍ، ليس منها شيءٌ في دُبُره. يعني: في ظهره [10] ."

وفي البخاريِّ أيضًا عن ابن عمر:"ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعينَ، من طعنةٍ ورميةٍ" [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت