فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 19127

تروي أمُّ المؤمنين أم سَلَمَة - رضيَ الله عنها - تفاصيل تلك المناظرة العظيمة فتقول:"لما نزلنا أرض الحبشة؛ جاورْنا بها خير جار: النجاشي، أمِنَّا على ديننا، وعبدنا الله تعالى، لا نؤذَى، ولا نسمع شيئًا نكرهه. فلما بلغ ذلك قريشًا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلَيْن منهم جَلْدَيْن، أهدوا للنجاشي هدايا مما يُستطرف من متاع مكة، فلم يبقَ من بطارقته بطريقٌ إلا دفعا إليه هديَّته قبل أن يكلِّما النجاشي، وطلبوا منهم معونتهم عند النجاشي."

ثم إنهما قدما هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما، ثم كلَّماه فقالا له:

أيها الملك: إنه قد ضَوَى إلى بلدكَ منَّا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكَ، وجاؤوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت. وقد بعثَنَا إليكَ منهم أشرافُ قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردَّهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه.

قالت: فقالت بطارقته حوله: صِدْقًا أيها الملك، قومهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم؛ فأسلمهم إليهما، فلْيَردَّاهُم إلى بلادهم وقومهم.

قالت: فغضب النجاشيُّ ثم قال: لاها الله - أي لا والله - إذن لا أسلمهم إليهما ولا يكاد، قومٌ جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على مَنْ سوايَ! حتى أدعوهم؛ فأسألهم عمَّا يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتُّهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك؛ منعتهم منهما، وأحسنتُ جوارهم ما جاوروني.

قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؛ قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا - صلَّى الله عليه وسلَّم - كائنًا في ذلك ما هو كائنٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت