صاحبها صاحب شرفٍ في الدُّنيا والآخِرة، فنسبه ضاربٌ في العَراقة والمجد، نسب الطاهرين من بني هاشم، أوسط قريش نسبًا.
وصفاته وأخلاقه تتقدَّم الصفوف الأولى من الكمال البشري؛ يقول أبو نُعَيْم الأصبهاني في وصفه:"الخطيب المقدام، السخيِّ المطعام، خطيب العارفين، ومضيف المساكين، ومهاجر المهاجَرتَين، ومصلِّي القِبلتين، البطل الشجاع، الجواد الشَّعشاع ..." [1] .
ومع كل هذا الوصف والمجد يبلغ المنتهى في التواضع، فلا يأنف من أن يكون جنديًّا من جنود الحقِّ، تحت إمْرَة مولىً من موالي ابن عمه الصادق المصدوق - صلَّى الله عليه وسلَّم.
خاطبه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا فقال: (( أشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي ) )؛ أخرجه البخاريُّ [2] .
إنه جعفر بن أبي طالب - رضيَ الله عنه وأرضاه. تقدَّم إسلامه جدًّا، حتى إنه يُقَدَّم في أوائل مَنْ أسلموا [3] ، وهاجر إلى الحبشة فرارًا بدينه، كما قالت أم سَلَمَة - رضيَ الله عنها: لما ضاقت علينا مكة، وأوذيَ أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفُتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء؛ فقال لهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إن بأرض الحبشة ملِكًا لا يُظلم عنده أحدٌ؛ فالحقوا ببلاده، حتى يجعل الله لكم فَرَجًا ومخرجًا ) ) [4] .
كان جعفر - رضيَ الله عنه - من المهاجرين إلى الحبشة فرارًا بدينه، لكن قريشًا لم يتركوهم؛ بل أرسلوا في أثرهم عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة؛ فالتقى وفد المشركين بالمسلمين في مجلس الملك العادل النجاشيِّ - رحمه الله تعالى - فكانت المناظرة العظيمة بين داهية العرب عمرو بن العاص - رضيَ الله عنه - ممثِّلًا للمشركين، وبين جعفر بن أبي طالب خطيب المسلمين ذلك اليوم.