كلا؛ حتى يستيْقِنَ بها قلبُه كما جاء في بعض الأحاديثِ (( مستيقنًا ) ) [12] ، وفي آخر (( خالصًا من قبل نفسه ) ) [13] ، وفي آخر (( مخلصًا ) ) [14] ، وفي آخر (( يبتغي بذلك وجه الله ) ) [15] ، وفي آخر (( يقولها حقًّا من قلبه ) ) [16] ؛ إذ تفيد هذه الأحاديث أنَّه لا يكفي قولُ اللسان.
نعم يكفي قولُ اللسان في حَقْنِ دمه وماله، ومعاملته في الدنيا كمسلمٍ ما لم يأتِ بناقض لها، كما ثبت أن أسامة - رضي الله عنه - قتل رجلاً بعد أن قال: لا إله إلا الله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يا أسامة، قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ) )؟ قال:"يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح". قال: (( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ) )؟ وفي رواية (( كيف تصنعُ بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) )؟! قال:"يا رسول الله، استغفر لي". قال: (( وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) )؟! قال أسامة - رضي الله عنه:"فما زال يكررها حتى تمنَّيت أني أسلمت يومئذ"؛ أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم [17] .
أما في الآخرة فلا تكون سببًا في دخول الجنة والنجاة من النار إلا باستكمال شروطها، وانتفاء موانعها، كما تواترت بذلك النصوص، قيل للحسن - رحمه الله:"إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة"؟ فقال:"من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة". ولما سُئل وهبُ بنُ منبه - رحمه الله:"أليس مفتاحُ الجنة لا إله إلا الله"؟ قال:"بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان؛ فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك. وقال الحسنُ للفرزدقِ وهو يدفن امرأته:"ما أعددت لهذا اليوم"؟ قال:"شهادة أن لا إله إلا الله منذُ سبعين سنة". قال الحسن:"نعم العُدَّة، لكنَّ لـ (لا إله إلا الله) شروطًا فإياك وقذف المحصنات" [18] ."