فهرس الكتاب

الصفحة 14978 من 19127

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله تعالى -:"وتحقيق هذا المعنى وإيضاحُه أن قولَ العبد: لا إله إلا الله يقتضي أنْ لا إله له غيرُ الله، والإله: هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالاً، ومحبة وخوفًا ورجاءً، وتوكلاً عليه، وسؤالاً منه، ودعاءً له، ولايصلح ذلك كلُه لغير الله - عز وجل - فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور - التي هي من خصائص الإلهية - كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول: لا إله إلا الله، ونقصًا في توحيده، وكان فيه من عبوديةِ المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كلُه من فروع الشرك؛ ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي، التي منشؤها طاعةُ غير الله أو خوفه أو رجاؤه أو التوكل عليه والعمل لأجله". اهـ [19]

فمن ظن أن مجرَّد النطق بهذه الكلمة ينجيه من النار ويدخلُه الجنة، ولو لم يستيقن بها قلبُه، وتعمل بهذا اليقين جوارحُه، فقد أخطأ في ظنه؛ لأن كثيرًا ممن يقعون في نواقض الإسلام يقولونها، وكثيرٌ ممن يحاربون الإسلام وأهله من المنافقين يقولونها، ومنافقو عهد الرسالة الذين مردوا على النفاق كانوا يقولونها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - حقنًا لدمائهم وأموالهم! ومع ذلك أخبر الله أن المنافقين بفعلهم هذا يخادعون الله وهو خادعهم؛ فكان جزاؤهم أنهم في الدرك الأسفل من النار.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد: 19] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت