إن هذه الكلمة العظيمةَ إذا قالها المسلم صعدت إلى السماء، وخرقت الحجب؛ حتى تصل إلى الله - تعالى - أخرج الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما قال عبدٌ لا إله إلا الله مخلصًا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجْتُنبت الكبائر ) ) [6] . هذه الكلمةُ أفضلُ الأعمال، وأكثرُها تضعيفًا، تحفظ العبد من الشيطان، وتعدلُ عتق الرقاب؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه ) )؛ متفق عليه [7] .
وهي التي تفتح أبواب الجنة؛ كما جاء في حديث عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن مُحمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) )؛ أخرجه مسلم [8] .
تَحرمُ النارُ على من قالها مخلصًا؛ كما في حديث عتبانَ بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) )؛ أخرجه الشيخان [9] ، وعندهما أيضًا أن الله - تعالى - يقول: (( وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله ) ) [10] ؛ ولهذا السبب فهي تقطع ظهر إبليس، كما قال سفيانُ الثوري:"ليس شيءٌ أقطع لظهر إبليس من لا إله إلا الله" [11] .
أيها الإخوة: هذا بعض من فضل لا إله إلا الله؛ ولكن هل ينالُ فضلها وبركتها من قالها بلسانه فقط؟