عن أبي هريرة - رضيَ الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( مَنْ حجًَّ فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه ) )؛ رواه البخاري ومسلم [3] .
وعن أبي هريرة - رضيَ الله عنه - أيضًا، أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) )؛ رواه البخاري ومسلم [4] .
وعن عائشة - رضيَ الله عنها - قالت: قلتُ: يا رسول الله، نرى الجهادَ أفضلَ العمل، أفلا نجاهد؟! فقال: (( ولكن أفضلُ الجهاد حجٌّ مبرور ) )؛ رواه البخاري [5] .
والحجُّ المبرور هو الذي أخلصَ صاحبُه النيَّةَ فيه لله تعالى، وأدَّى مناسكَه على هَدْي رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم - واجتنبَ المعاصي وأذيَّة المسلمين، ولم يجامِع أهلَه في وقتٍ لا يحلُّ له، وحفظ لسانه من اللَّغْو والباطل، وكانت نفقتُه حلالاً، وأنفقَ في الخير بقدر ما يوفِّقه الله، فإذا جمَع الحجُّ هذه الصفاتِ كان مبرورًا مبرورًا.
وعلى الحاجِّ أن يتعلَّم ما يصحُّ به حجُّه، ويسألَ عن أحكام الحجِّ العلماءَ، ولتحرص - أيها الحاج - أشدَّ الحرص على الإتيان بأركان الحج؛ لأنه لا يصحُّ الحجُّ إلا بها؛ وهي الإحرام، والمرادُ به الدخول في النُّسُك، والوقوفُ بعرفة، وهو أعظم أركان الحج؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( الحجُّ عرفة ) ) [6] ، وطوافُ الإفاضة، والسعيُ على الأرجح.
وعليه أن يقومَ بواجبات الحج، لا يترك منها شيئًا، وواجباتُ الحج: الإحرامُ من الميقات المعتبَر له، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، والمبيتُ بمُزْدَلِفَة، والرَّمي، والحَلْق أو التقصير، والمبيت بمِنَى، والهَدْي لمَنْ يلزمه الهدْي، وطوافُ الوداع.