فهرس الكتاب

الصفحة 14875 من 19127

ويومُ النَّحر يجتَمع فيه الرَّميُ لجمرة العقبة والنَّحر والحلق وطوافُ الإفاضة، والسعيُ لمن لم يقدِّم السعيَ في الإفراد والقِران، فإذا رمى الحاجُّ جمرةَ العقبة وقَصَّر أو حَلَقَ؛ حلَّ له كلُّ ما حرم عليه بالإحرام إلا امرأته، فإذا طافَ بالبيت وسعَى بعدَ الرمي والحَلْق حلَّ له كلُّ شيء حتى امرأته.

ويستحبُّ للحاجِّ الإكثار من أفعال الخير وكثرةُ التلبية حتى يشرعَ في رميِ جمرةِ العقبة، ويُكثر من تلاوة القرآن، ويتضرَّع بالدعاء ولاسيَّما يوم عرفة، فيدعو لنفسه وللمسلمين مما أصابهم من الكربات، يدعو للمسلمين خاصَّتهم وعامَّتهم وولاتهم وعلمائهم؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( خير الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلتُ أنا والنبيُّون قبلي يومَ عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) ) [7] . ويحفظُ لسانَه من الغيبة والباطل، فقد كان بعضُ السلف إذا أحرَم كأنه حيَّة صمَّاء، لا يتكلَّم إلا بخير، ولا يخوض فيما لا يعنيه. ويبتعدُ عن المشاجرات والخصومات والمجادلات. ويواظب المسلمُ على التكبير المقيَّد، ويبدأ وقتُه بعد فجر يوم عرفة إلى عصر آخِر أيام التشريق، وللحاجِّ يبدأ بعد ظهر يوم العيد إلى عصر آخِر أيَّام التشريق، وصفتُه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

ويستحبُّ للحاجِّ وغيره المسارعةُ إلى كلِّ خير وعمل صالحٍ وبرٍّ في عَشْر ذي الحجَّة، عن ابن عباس - رضيَ الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام ) )؛ يعني: أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يَرجع من ذلك بشيءٍ ) )؛ رواه البخاري [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت