فهرس الكتاب

الصفحة 14873 من 19127

والحجُّ آيةٌ من آيات الله العظمَى، على أنَّ مَا جاءَ به محمَّد هو الدِّين الحقُّ؛ فلا تقدِر أيَّ قوةٍ في الأرض أن تجمَع الحجَّاج كلَّ عامٍ من أطراف الأرض ومن جميع أجناس البشر وطبقات المجتمعات وأصنافِ الناس بقلوبٍ مملوءة بالشوق والمحبة، يتلذَّذون بالمشقَّات في الأسفار، ويفرحون بمفارقة الأهل والأصحاب والأوطان، ويحسُّون أنَّ ساعات الحجّ أسعدُ ساعات العمر، ويعظِّمون مشاعرَ الحجّ، وينفقون الأموال للحج بسخاوة نفسٍ وطيبة قلب، فلا يقدر على ذلك إلا الله عزَّ اسمه وتباركت صفاته، وهو القائلُ لخليله إبراهيمَ - عليه الصَّلاة والسَّلام: {وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 27-28] .

ذكر المفسرون - ابنُ جرير وابن كثير وغيرهما - عن ابن عباسٍ - رضيَ الله عنهما - أنَّ الله لما أمرَ خليلَه إبراهيمَ - عليه الصَّلاة والسَّلام - أن يؤذِّن في الناس بالحجِّ قال: يا ربّ، كيف أبلِّغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟! فقال: نادِ وعلينا البلاغ. فقام على مقامه، وقيل: على الحِجْر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قُبَيْس، وقال: يا أيها الناس، إن ربَّكم قد اتخذ بيتًا فحجُّوه. فيُقال: إن الجبالَ تواضعت حتى بلغ الصوتُ أرجاءَ الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابَه كلُّ شيءٍ سمعه من حَجَرٍ ومَدَرٍ وشَجَر، ومَنْ كتب الله أنه يحجَّ إلى يوم القيامة [1] .

لبيك اللهم لبيك ...

أيها المسلم، أخلِص النيَّةَ لله تعالى في حجِّك، واقتدِ بسيِّد المرسلين في أعمال الحجّ؛ فقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( خُذوا عنِّي مناسككم ) ) [2] ، ليكونَ حجُّك مبرورًا وسعيُك مشكورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت