فهرس الكتاب

الصفحة 14857 من 19127

يقولون: حرِّيةٌ في التّحكيم والقضاء، وأنَّ القولَ لجمهور النّاس وكثرةِ الناس، مهما كانت الكثرة على حقٍّ أم باطل، وذا مناقضٌ لحكم الله، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ، فالحكمُ لله وحدَه، والتّحاكمُ إليه وحده، هكذا المسلمون الذين رضُوا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا رسولاً.

يقولون أيضًا: إنَّ المرأةَ لم تُعطَ في الإسلام حرِّيَّتَها، وما هي حرِّيَّتُها لدى أولئك؟! حريتُها أن تتحرَّر من القيودِ الشرعيّة التي أرسلتها الشّريعة إليها، تتحرَّر من عِفَّتها وصيانتِها وحشمتِها وكرامتِها، وتستبدِل الذي هو أدنى بالذي هو خير، تستبدِل الباطلَ بالحقّ، وتعتاض عن الحِشمة والكرامة والصيانة بالسّفور والتبرّج، والخروج عن منهجِ الشريعة التي كفَلت لها في أربعةَ عشرَ قرنًا هذه الفضائلَ والكرامة، وصانَتها وحفِظتها من تلاعبِ الأراذل بها، حفظت المرأةَ، وحفظت الأنسابَ، وحاطَتها بعنايةٍ عظيمة.

أيّها المسلم، هذه الشريعةُ اعتنَت بالضّرورات الخمس، فجاءت لحمايةِ الدّين والمالِ والعِرض والعقل والنّفس، وتوعّدت من تعدّى على حدودِ الله، والمسلمون يلتزمون شرع الله.

أيّها المسلم، نقول لهؤلاء: دعوى الحرّيّة دعوى باطلةٌ، إنّما هي شعار وآلة يتستَّرون من ورائِها، ونحن - المسلمين - على دين الإسلام إن شاء الله ثابِتون، وعلى تحكيمِ شرع الله ماضون. إنَّ هذه الحريةَ أداة يقولونها من غير تعقّل لمعناها، ومنهم من يقولها من بابِ ما في قلبِه من مرضِ النفاقِ والعياذ بالله.

هذه الحرّيّةُ نرى تناقضَ أربابِها، ورموزُها وحملةُ لوائِها هم الذين أذهَبوا حقيقةَ الحرّيّة فيما يتعاملون، فتعاملُهم لا يخضَع لدينٍ ولا لخلُق ولا لعُرف في حربِهم وسلمهم؛ لأنَّ هذه الحرّيّة عندما لا تتَّفق مع مصالحهم فلا اعتبار ولا ميزان لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت