نحن - المسلمين - لا ننخدِع بهذه الآراءِ، فعندنا شرعُ ربّ العالمين، عندنا كتابُ ربّنا وسنّة نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - فيهما الكفاية والخيرُ لمن فهِمهما، واطمأنَّ إليهما، وحكَّمهما وتحاكمَ إليهما. هذه الحرّيّة الزائفةُ هي شعاراتٌ أوّلُ مَنْ جَنَى عليها ونقضَها مَن خطّطوا لها ودَعَوا إليها، والمسلم مؤمن بالله حقًّا، إنَّ اللَّه - جلّ وعلا - أمرنا أن لا يكونَ لنا خِيَرة في أمره وأمرِ رسوله؛ بل أمرُ الله وأمر رسوله نلبّي ونسمع ونطيع، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِينًا} [الأحزاب: 36] .
فاستقيموا على طاعةِ الله، واعمَلوا بشرع الله، ولا تخدعنَّكم الأفكار والآراءُ التي يدلِي بها إمّا عدوٌّ للإسلام، وإمّا جاهل به وبحقيقتِه، يقول ما يقوله الآخرون من غيرِ رويّةٍ وتعقّل في ذلك.
أسأل الله أن يثبّتنا جميعًا على الإسلام، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن نلقى الله ونحن على هذا الدين، غير مبدّلين ولا مغيّرين، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربّنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسوله، صلَّى اللَّهُ عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فيّأيها النّاس، اتَّقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى.