فهرس الكتاب

الصفحة 14856 من 19127

أمّة الإسلام، يتفوَّهُ بعضُ قاصري العلمِ والمعرفة - إمّا أحيانًا من بعض أبناء المسلمين، وقد يكون مِن أعداء المسلمين - بدعوةِ الأمّة الإسلامية إلى الحرّيّة المدنيّة فيما يزعمون، ماذا يريد هؤلاء من هذه الحرّيّة المدنيّة؟ ماذا يقصدون ويهدفون مِنها؟ كلمةٌ لها احتمالات لدى أولئك، يقولون: ننادي بحرّيّةٍ في الفِكر والرّأي والدِّين، يتكلّم الإنسانُ بِما شاء متى شاء وإذا شاء، بلا وازِعٍ إيمانيٍّ ولا رادِع سلطانيّ، يقولون: كلٌّ يعبِّر عن رأيِه، وكلٌّ يُخبر عمّا في نفسِه، سواء كان ذلك موافِقًا لشرع الله، أو كان مناقِضًا لملّة الإسلام، أو كانَ هذا الرّأي رأيَ ملحِدٍ وزنديق لا يؤمن بالله واليوم الآخر، هكذا يزعُم دعاةُ الحرّيّة، ويأبَى الله على المسلمين ذلك.

فالمؤمِنون آمَنُوا بِاللَّه ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا رسولاً، رفعَنا الله بالإسلام، وأكرمَنا بالإسلام، فماذا بعدَ الحقِّ إلا الضّلال فأنّى يؤفكون؟ {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] ، فأهلُ الإيمان أهلُ تصديق ورضًا بالله وبشرعِه وانقيادٍ له وحَمل النّفوس على ذلك، (( لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنْهَوُنَّ عنِ المُنْكر، ولتأخذُنَّ على يد الظّالم، ولتأطرنَّه على الحقِّ أطرًا، أو ليوشِكنَّ الله أن يضربَ بعضكم برقابِ بعضٍ، ثمّ يلعنكم كما لعنهم ) {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت