أ.م: طفل يبلغ من العمر ثلاثة عشر سنة انفصل والداه وهو ابن سنتين، والسبب في ذلك راجع إلى إهمال أبيه لمسؤولياته العائلية بعد أن طُرِدَ من عمله لإدمانه شرب الخمر.
بعد الطلاق استقرت الأم برفقة ابنها في منزل والديها واضطرت للعمل خارج البيت حتى توفر ضروريات الحياة، لكنها لم تتمكن من الاستمرار في رعاية طفلها لذلك تركته في بيت جَدَّيْه وعمره آنذاك عشر سنوات، لتتزوج برجل مسن يملك ثروة لا بأس بها.
بعد مرور سنة على زواج الأم، ظهرت على الطفل اضطرابات جلدية (Eczema) في عدة مناطق من جسمه ولم يتماثل هذا العَرَضُ المرضيُّ للشفاء على الرغم من خضوع الحالة للعلاج بالأدوية لمدة تجاوزت ستة أشهر وقد لاحظ المشرفون على تتبع الحالة أن فشل العلاج يعود إلى تلذذ الطفل بحك المناطق المصابة لكنهم لمسوا بعضَ التحسن على مستوى هذا الاضطراب خلال فترة المعالجة النفسية.
إضافةً إلى الأعراض السابقة؛ كان أ. م يتميز بشراهة مرضية عند تناول الأغذية وقد علَّق على هذا الاضطراب بقوله: (إن كثرةَ الأكلِ تملأُ بطني وتشعرني بالسعادة) . بالموازاة مع هذا الاضطراب النفسي العضوي، لوحظ تشبث الطفل بممارسة بعض العادات التي تنتمي إلى المرحلة الرضيعية كمص الإصبع (إبهام يده اليمنى) .
* تحليل الحالة
خلال السنتين الأوليين من عمره، عانى الطفل من حرمان مادي ومعنوي، ناتج عن إهمال الأب لمسؤولياته تجاه الزوجة والابن بسبب تعاطيه الخمر، وقد أدى هذا العامل إلى اهتزاز الاستقرار العائلي بشكل تدريجي، فقد أثَّر أولًا على التوازن النفسي للأم، ثم انتقل هذا الاضطراب من خلالها إلى الابن، وقد بيَّن علماء النفس في هذا الإطار أن الطفل في مرحلة الرضاعة لا يكتفي بالغذاء البيولوجي المتمثل في حليب أمه بل يتشرب أيضًا الإيماءاتِ الرقيقةَ والمشاعرَ الدافئةَ التي تبدو على وجهها وهي تداعبه أثناء الرضاعة.