ولقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الإكلينيكي الذي ينبني على التحليل المعمق لشخصية الفرد، وذلك من خلال المقابلة النصف موجهة والملاحظة الإكلينيكية والاختبارات الإسقاطية ، أما فيما يخص عينة البحث، فتكونت من ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين سن السادسة والثالثة عشر، تمت دراسة حالاتهم خلال سنة كاملة، وبالموازاة مع الدراسة التشخيصية والتحليلية لمشكلاتهم النفسية، اعتمدت برنامجًا علاجيًا، استخدمت من خلاله عدة وسائل علاجية كالتعبير عن المعاناة النفسية بوسائل شفوية كالحوار ورمزية كالرسم، وأشركت أُسَرَ الحالات في المشروع العلاجي، بالإضافة إلى التعاون مع فريق متعدد الاختصاصات من: مربين، أخصائيين اجتماعيين ونفسيين ومدرسين لتتبع تطور الأطفال خلال فترة الدراسة.
وتتناول هذه الدراسة نوعًا محددًا من أثر السلبية للحرمان العاطفي على أطفال الطلاق وهي الاضطرابات النفسية العضوية، ولا يَدَّعي البحث بذلك أن هذه الأعراض هي رد الفعل الوحيد لكل طفل يعاني من مشكلة الفراق بين والديه، بل تتنوع ردود أفعال الأطفال حسب طبيعة شخصياتهم، وتبعًا لنوعية الصراعات التي يعيشونها داخل محيطهم الأسري.
والسؤال الذي سعت الدراسة للإجابة عليه هو: كيف يولد الحرمان مثل هذه الاضطرابات لدى الطفل في حالة فراق والديه؟
وفي إطار الإجابة عرف الباحث الحرمان العاطفي بأنه: معاناة الإنسان الناتجة عن غياب الأسباب الضرورية لتلبية حاجاته ورغباته النفسية، والمقصود بالحرمان العاطفي في هذه الدراسة فقدان الطفل رعايةَ وحمايةَ والديه بعد الطلاق.
أما الاضطرابات النفسية العضوية فهي أعراض مرضية تلحق بعض أعضاء الجسم، وليس السببُ في نشأتها عضويًا، بل مصدره صراعات ومشكلات نفسية، فشل المصاب في التعبير عنها لغويًا، فلجأ إلى تفريغ هذه الانفعالات في شكل اضطرابات جسدية.
* دراسة حالة