هذا في أمور الدنيا وحطامها الزائل ومتاعها القليل، الذي سرعان ما يزول ويتحوَّل، ويكفي من الدنيا القليل، فمُلْكُ كِسْرى تغني عنه كَسْرَة؛ بل الرابح في دنياه مَنْ غادرها خفيف المحمل قليل ذات اليد، أما المقرُّ الدَّائم والمُستَقَرُّ الذي لا يتغيَّر فهنالك: {يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [النحل: 111] ، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا} [آل عمران: 30] ، > {يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [النبأ: 40] ، وكم هي جميلةٌ وصية مؤمنِ آل فرعون لقومه حين وعظهم قائلًا - كما ورد في القرآن الكريم: {يا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحياةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 39-40] .
فهنيئًا ثم هنيئًا لمَنْ عزم على استغلال عَشْر ذي الحجَّة بالعمل الصالح وتحرِّي الخير، والإكثار من الذِّكْر والدُّعاء، وأداء القُرُبات المشروعة؛ رجاء أن يكون من المرحومين المنافِسين في الخيرات: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطفِّفين: 22-26] .
عباد الله: