في هذه العَشْر تُشْرَع أنواعٌ من العبادات الخاصَّة والمطلَقة، ففي هذه العَشْر يستحبُّ الإكثار من ذِكْر الله تعالى والتَّكبير والتَّحميد والتَّهليل؛ فربُّنا - سبحانه وتعالى - يقول: {وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] ، وقد فُسِّرَت بأنها أيام عَشْر ذي الحجَّة، وقد استحبَّ العلماء كثرة الذِّكْر في هذه العَشْر؛ فقد كان ابن عمر يخرج إلى السوق في العَشْر فيكبِّر ويكبر الناس بتكبيره، فيستحبُّ رَفْع الصَّوْت بالتَّكبير في الأسواق والدُّور والطُّرُق وغيرها، إعلانًا بحمد الله، وشكرًا على نِعَمِه: {وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] ، ومما يستحبُّ دومًا صيام النوافل والصَّدَقة وتلاوة القرآن، وفي مثل هذا الموسم المبارك يزداد فضلها وتتأكَّد مشروعيَّتها، والعمل الصالح في هذه العشر خيرٌ وأفضل من كثير من الأعمال العظيمة، حتى الجهاد في سبيل الله، حين يبذل المسلم دمه في سبيل ربِّه، فيُقتَل ويتعرض للجراحات والآلام، ويقف في تلك المواقف التي لا يتصدَّى لها إلا الأفذاذ من الرجال، ومع هذا فإن العمل الصالح في هذه العشر يفوق الجهاد في سبيل الله، إلا لمَنْ خرج بنفسه وماله في الجهاد؛ فبذل ماله وأراق دمه وقُتِل في سبيل الله، فيا له من فضلٍ وأجرٍ لا يفوته إلا المحروم، فاللَّهم لا تحرمنا فضلك، ولا تؤاخذنا بذنوبنا وخطيئاتنا، واجعلنا من عبادك الأوَّابين المُنيبين المُسابِقين إلى الجنَّات ورفيع الدَّرجات؛ إنك على كلِّ شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير.