وفي كل الأحوال يجب أداء النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاولة الإصلاح بالحسنى - قبل أي عمل، فذلك من أهم واجبات الدين، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ) ) [3] .
17-إذا استولى رجل على الحكم بالقوة، وملك زمام الأمور فيجب طاعته إذا كان يقيم شرع الله ويرعى مصالح المسلمين، ويجوز تولية المفضول مع وجود الفاضل عند الضرورة كأن يتوقع حدوث فتن وأضرار إذا تولى الفاضل، وذلك من باب تحمل أخف الضررين أيضا.
18-لا يجوز نصب خليفتين للمسلمين جميعًا ما دام نصب واحد ممكنا، والخليفة الشرعي المطاع هو الذي بويع أولًا، ويجب انسحاب الثاني فإن أبى فيعزل، وإلا فيقتل، ويجب أن يكون للمسلمين في شتى أقطارهم خليفة واحد، وحكومة مركزية واحدة، ولكل قطر والٍ معين من قبل الخليفة، يتمتع بحكم شبه ذاتي فيه نوع من الاستقلالية تحدد تفصيلاتها ولكن يجوز تولية أمير أو أكثر في بعض الأحوال للضرورة، كأن يخلو الزمان من خليفة، فلا يجوز بقاء المسلمين من دون وال، فيختار المسلمون لهم أميرًا في كل بلد يصل حكمه إليه، أو تتسع الخلافة الإسلامية ويكون قطر منها بعيدًا جدا لا يصل سلطان الخليفة إليه فيعين أمير لهم ولا يكون خليفة.
19-يجب أن تقوم الدولة الإسلامية على مؤسَّسات وأجهزة تضمن عدم الانحراف والبغي، ووقوع الفساد؛ وأهم هذه المؤسسات، القضاء، والمجلس التشريعي، الذي يضم العلماء والفقهاء لمراقبة شرعية القوانين ومجلس الشورى الذي يضم أهل الحل والعقد من ممثلي الأمة، إضافة إلى المؤسسة التنفيذية، التي تتمثل في الحكومة والوزراء والولاة.
ويجب فصل هذه المؤسسات بعضها عن بعض، وتوفير الاستقلال لها، لسلامة قيامها بوظائفها وتوفير الحرية لها لمحاسبة السلطة التنفيذية ونقدها، ويرجع إلى السلطة القضائية في الخلافات التي تنشأ بين هذه المؤسَّسات.