13-إذا لم يمكن عزله بطريقة سلمية في الحالات السابقة فهل يجوز أن يتوصل إلي ذلك بالقوة، والثورة عليه، في ذلك خلاف، فالجمهور على منع ذلك، ومن السلف من رأي جوازه إذا لم يؤد ذلك إلى ضرر أكبر من بقائه، ودليله خروج كثير من الصحابة والتابعين على أئمة الجور؛ كخروج الحسين بن على، وعبد الله بن الزبير، وزيد بن علي بن الحسين، وأهل المدينة، والقراء من أهل البصرة، وغيرهم على يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان، وهشام بن عبد الملك، والحجاج بن يوسف وغيرهم.
14-لا يعد الخارج على إمام الجور الذي فحش ظلمه، وعظمت المفسدة منه، وتعطلت الحقوق بوجوده باغيًا عند هؤلاء.
15-يجب طاعة الخليفة ولا يجوز الخروج عليه إذا كان عادلًا صالحًا أو إذا أتي بعض المعاصي والمظالم مادام يقوم بمقاصد الولاية ويحكم بالشرع، ومن خرج عليه فهو باغ يجب قتاله حتى يرجع أو تنكسر شوكته.
16-توهم بعضهم أن الإسلام أوجب السمع والطاعة للإمام وتحمل ظلمه، وحرم الخروج عليه إلا إذا أظهر الكفر البواح، أو ترك إقام الصلاة في المسلمين كما ورد في بعض الأحاديث، وهذا فهم سطحي ظاهري لها، والحق أن المراد من هذه الأحاديث أنه لا يجوز الخروج على الإمام بسبب أمور صغيرة وقليلة يعود ضررها على شخص الإمام أو عدد قليل من الناس، ما دام يقوم بوظائف الإمامة، ويحكم بالشرع، لأن الخروج عليه في هذه الأحوال يعرض حياة الناس إلى الفتن والاضطراب وعدم الاستقرار.
أما إذا ضيع المقصود من الإمامة كأن يغير الشرع، أو يفسد شؤون المسلمين، أو يعظم ظلمة وضرره على الرعية، فيجوز، وقد يجب الخروج عليه إذا لم يؤد ذلك إلى مفسدة أكبر، والأصل في ذلك كله إعمال القاعدة الشرعية باختيار أو تحمل أخف الضررين لدفع أكبر المفسدتين.