فهرس الكتاب

الصفحة 14748 من 19127

فلمّا رأى موسى أنَّ الوقت قد حان لفتحها كتب إلى الوليد بن عبدالملك يستأذنه في العبور من المغرب إلى الأندلس، فأشار عليه أن يختبر بالسرايا قبل أن يخاطر بالمسلمين كلهم، فعمِل بمشورته، وسيّر أول سرية في رمضان عام إحدى وتسعين للهجرة، فغنمت هذه السرية، وجاست في ديار الأندلس الخصبة، ثم عادت تحمل الغنائم، وتزف البشائر بإمكانيَّة الفتح، فجهز موسى بن نصير جيشًا قِوامُه سبعة آلاف مقاتل تحت قيادة طارق بن زياد، فعَبَرَ بِهِمُ البَحْرَ من سبتة، ونزل بالبقعة الصخرية المقابلة التي سميت بعد ذلك (جبل طارق) وهزم القوط بها، واستولى عليها؛ فكتب حكام الولايات النصرانية إلى حكومتهم في طُلَيْطِلَة التي كانت عاصمة القوط، فجهز النصارى جيشًا قوامه مئة ألف مقاتل، فأمدَّ موسى طارقًا بخمسة آلاف مقاتل؛ ليكون جيش المسلمين اثني عشر ألْفًا مقابل مئة ألف من النصارى [9] .

لقد كان النصارى أضعاف المسلمين، والمسلمون يقاتلونهم في أرضهم، في هضاب ومفاوز شاقَّة لا يعرفونها من قبل؛ لكنَّ الإيمان عمل عمله في القلوب، وذلل لهم الخطوب، فالتقى المسلمون والنصارى في الثامن والعشرين من رمضان عام ثنتين وتسعين للهجرة، واستمرَّ الاشتباك أربعة أيام كسر المسلمون فيها النصارى، وتنزّل نصر الله - تعالى - وأوغل طارق في المسير يفتح الحصون، ويملك المدن إلى أن وصل إلى عاصمة القوط فأخذها مِنْهُم [10] ، وواصل فتوحه.

وبعد عام عبر إليه موسى بن نصير في ثمانية عشر ألف مقاتل، وذلك في رمضان عام ثلاثة وتسعين [11] ، ومضى يفتح المدن والقلاع حتى فتح إشبيلية أعظم قواعد الأندلس في رمضان أيضًا سنة أربع وتسعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت