فتح عقبة بن نافع - رحمه الله تعالى -أفريقية، فلما انتهى إلى الماء الذي يفصلها عن أوربة دفع فرسه إلى الماء حتى بلغ نَحْرَهُ ثم قال:"اللهم إني أُشهدك أن لا مجاز، ولو وجدتُ مجازًا لجزت" [6] .
وقف عقبة في أفريقية بعد أن فتحها وأقام فيها للإسلام دولة، وبَنَى القيروان، فأكمل المسيرة عَقِبَه رجال هاماتُهم تناطحُ السحاب، وهممهم تدك الجبال، وتتابعت الحروب بين المسلمين والبربر والقوط إلى عهد التابعي الجليل موسى بن نصير اللَّخمي - رحمه الله تعالى - الذي يُعتبر أوَّل رجل قدر أن يجوز الإسلام على يديه للمرة الأولى القارة الأوربية، وأن يكتب فيه صفحة من أمجد صفحاته، فافتتح طنجة، وولى عليها طارق بن زياد الليثي [7] - رحمه الله - الذي اهتمَّ اهتمامًا كبيرًا بنشر الإسلام بين قبائل البربر؛ فأقبلوا على اعتناقِه، ثم بنى موسى بن نصير مصنعًا لبناء السفن، وأنشأ أسطولاً ضخمًا لحماية الثغور، وأخذَتِ السفن المسلمة تُغير على جزائر القوط الأوربية، وبسط المسلمون سلطانهم على شمالي أفريقية برًّا وبحرًا، ثم أكملوا فتح المغرب الأقصى، واستولوا على طنجة، وأشرفوا على شواطىء الأندلس من الضفة الأخرى من البحر [8] .