وقال ابن عمر:"ما أُرَاهُ - يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتَلِمِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحَجَر؛ إلا لأنَّ البيت لم يَتِمَّ على قواعد إبراهيم، ولا طَافَ الناس من وراء الحَجَر؛ إلا لذلك"، وطاف معاوية فجعل يسْتَلِمُ الأركانَ كُلَّهَا؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكنين ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَلِمُهُمَا؟ فقال معاوية: ليس شيءٌ من البيت مهجورًا. فقال ابن عباس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] . فقال معاوية: صَدَقْتَ"."
وقد صرح الحنفية والمالكية بكراهة استلام الرُّكنين: العراقي والشامي، وهي كراهة تَنْزِيهية عند الحنفية؛ قال العلامةُ ابْنُ الحاج المالكي في المدخل:"... لأنَّ التبرك إنما يكون بالاتِّبَاعِ له - عليه الصلاة والسلام - وما كان سبب عبادة الجاهلية للأصنام إلا من هذا الباب؛ ولأجل ذلك كره عُلَماؤُنَا - رحمة الله عليهم - التمسُّحَ بجدار الكعبة, أو بجدران المسجد, أو بالمصحف ... إلى غير ذلك مما يُتَبَرَّكُ به؛ سَدًّا لهذا الباب، ولمخالفةِ السُّنَّة; لأن صفة التعظيم موقوفةٌ عليه - صلى الله عليه وسلم - فَكُلُّ ما عظَّمَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نُعَظِّمُهُ ونتَّبِعُهُ فيه, فتعظيمُ المصحف قراءتُهُ والعملُ بما فيه، لا تقبيلُهُ ولا القيام إليه كما يَفْعَلُ بعضُهُمْ في هذا الزمان, وكذلك المسجد تعظِيمُهُ الصلاةُ فيه لا التَّمَسُّحُ بِجُدْرَانِهِ."
وقال العلامَةُ محمد بن إبراهيم مُفْتِي السُّعوديَّةِ السَّابِق:"تقبيلُ جُدْرانِ الكعبة، يَدْخُلُ في حَدِّ البدعة".