أما كون تلك المرأة أصبحت غريبةً عن زوجِهَا المُتَوَفَى فلا يَمْنَع من جَوَاز حجها عَنْهُ؛ لأنه يجوز لأي أَحَدٍ من المسلمين أن يَتَطَوَّع بالحِجِّ نِيَابَةً عن غيره، مثل تَبَرُّعه بقَضَاء دينه، بشرط أن تكون قد أَدَّتْ فريضَةَ الحَجِّ عن نفسِهَا؛ لما رواه أبو داود وغيره، عن ابن عباس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رجلاً يقول: لبيك عن شُبْرُمَةَ. قال: (( مَنْ شُبْرُمَة؟ ) )قال: أخٌ لي أو قريب لي. قال: (( حججت عن نفسك؟ ) ). قال: لا. قال: (( حج عن نفسك، ثم حج عن شُبْرُمَةَ ) ).
بل إن جماهير أهل العلم القائلين بجواز الحج عن الغير جَوَّزُوا استِئجَارَ رجلٍ للحِج عن الميت أو المعذور؛ قال الإمامُ النَّوَوِي في"المجموع":"قال الشافعي والأصحاب: لا يجوز لمن عليه حجَّة الإسلام أو حجة قضاء، أو نَذْر أن يَحُجَّ عن غيره ... فإن أحرم عن غيره، وقع عن نفسه لا عن الغير، هذا مَذْهَبُنا، وبه قال ابن عباس، والاوزاعي، وأحمد وإسحق وعن أحمد رواية أنه لا ينعقد".
وقال:"... قالوا لأن الميت يجوز أن يَحُجَّ عنه الأجنبي ويعتمر، من غير وَصِيَّةٍ ولا إِذْنِ وارِث بلا خِلاف كما يَقْضِي دينه"،، والله أعلم.
ــــــــــــــ
العُمْرَة بتأشيرة المرور
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أَحْسَنَ اللَّهُ إليكم شيخَنا الكريم،،
إذا ما حَصَلْتُ على (تأشيرة) مرورٍ عبر الأراضي السُّعودية للذهاب لإحدى دول الخليج، فهل إذا مَرَرْتُ على الأراضي المقدَّسة وأدَّيْتُ العُمْرَةَ، أو زُرْتُ مسجدَ الحبيب - صلَّى الله عليه وسلَّم - آثَمُ على ذلك؟ خاصَّةً وأنَّ (تأشيرات) العُمْرَة من بلادنا تكون معقَّدةً جدًّا، وتتطلَّبُ وقتًا طويلاً للحصول عليها، بل إنني في إحدى المرات طلبتُ ممَّن يعطيني (تأشيرةَ) المرور في السِّفارة أن يعطيَني (تأشيرةً) للعُمْرَة أيضًا؛ فقال لي: لا، لكن أَدِّ أنتَ العُمْرَةَ في طريقكَ.