فهرس الكتاب

الصفحة 14734 من 19127

فيشرع الحَجّ عن الغير، سواء عن الحي - إن كان معذورًا - أو عن الميت، وهو مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة وغيرهم، سواء عن حجة الإسلام, أو النذر, أو القضاء وسواء أوصى أو لم يوصِ؛ إجراءً للحج مجرى الديون؛ لأن الحَجّ يَقْبَلُ النيابة, وذهب مالك على المُعْتَمَد في المَذْهَب إلى أن الحَجَّ لا يَقْْبَلُ النِّيَابَةَ، واستدل الجمهور على مشروعية حج الإنسان عن غيره بالأحاديث الصحيحة؛ فمنها حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في الصحيحين وغيرهما قال: (( جَاءَتِ امْرَأَةٌ من خَثْعَمَ، عام حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قالتْ يا رسول اللَّهِ، إِن فَرِيضَةَ اللَّهِ على عِبَادِهِ في الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبي شَيْخًا كَبِيرًا، لا يسْتَطِيعُ أَن يَسْتَوِىَ على الرَّاحِلَةِ، فهل يَقْضِى عنه أن أَحُجَّ عنه؟ قَالَ: نَعَمْ ) )، وعنه - أيضًا: (( أن امرأة من جُهَيْنَةَ جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نَذَرَتْ أن تَحُجَّ فَلَم تَحُج حتى ماتت؛ أَفَأَحُجُّ عنها؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعم، حجي عنها, أرأيت لو كان على أُمِّكِ دَينٌ أكنتِ قَاضِيتِهِ؟ اقضوا الله, فاللهُ أحقُّ بالوفاء ) )؛ متفق عليه، قال ابن قدامة:"هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة؛ فجاز أن يقوم غير فعله فيها مُقَامَ فعله, كالصَّوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف الصلاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت