إن تحرير العراق قد ولَّد روابط ثقافية واقتصادية وسياسية بين الطوائف الشيعية في الشرق الأوسط منذ عام 2003م، فقد زار مئات الآلاف من الحجاج الشيعة- من لبنان وحتى باكستان- النجف وبعض المدن المقدسة الشيعية في العراق، مما أوجد شبكة انتقالية تضم: المدارس الشيعية، والمساجد، والحسينيات، ورجال الدين الشيعة؛ الذين يربطون العراق بكل المجتمعات الشيعية الأخرى، بما في ذلك إيران وهي الأهم. وفي البحرين تصدرت صور المرجع الشيعي الإيراني آية الله خامنئي، والزعيم الشيعي محمد حسين فضل الله- الزعيم الروحي لحزب الله- وبدأت العروض الدينية الشيعية في الظهور، وبدأ الشيعة في ارتداء العمائم والعباءات الشيعية التقليدية والظهور بها دون خوف.
لذا فمن اليقين أن مأساة العراق لن تجعل الشرق الأوسط أكثر ديمقراطية، ولكن من الواضح أنها ستجعل للشيعة نفوذاً أقوى في الشرق الأوسط، والأسوأ من ذلك أنه بمجرد صعود الشيعة للسلطة تجدد الأمل لدى الشيعة في منطقة الشرق الأوسط، مما تسبب في إحداث الاضطرابات في المناطق السنية.
إن اجتثاث حزب البعث أزال عقبات كبيرة أمام الشيعة للوصول إلى السلطة في العراق، وهذا سبب هام في تمرد السنة المستمر، ورد الفعل السني راح ينتشر إلى أوسع من حدود العراق من سوريا إلى باكستان؛ مما سمح لشبح الصراع على الحدود من أجل السلطة بالظهور بين السنة والشيعة؛ مما يهدد استقرار المنطقة، وقد حذر الملك عبد الله- ملك الأردن- من ظهور هلال شيعي، من بيروت إلى طهران في الشرق الأوسط ذي السيادة السنية.