فهرس الكتاب

الصفحة 13867 من 19127

ونفس الأمر ينطبق هنا على مجالات التفكير، فالشخص لا يمكن أن يفكر في فكرتين في وقت واحد؛ أي فكرته المرضية، وتركيزه على صوت المعالج، وهو يهتف:"توقف"! وبالطبع من الممكن استخدام هذا الأسلوب ذاتيًّا باستبدال أوامر المعالج بأوامر من الذات، وقد سجل"وولبي"نجاحًا عندما طبق هذا الأسلوب على نفسه إثر تعرضه لمشكلة قانونية مع شخص آخر، وبعد أن أمكن تذليلها صباح أحد الأيام، ففي نفس اليوم تملكته بعض الأفكار، وسيطرت عليه بعض الوساوس بأنه عالج المسألة بطريقة خرقاء، لقد أخذت هذه الفكرة تشغل ذهنه، وتستغرق تفكيره طوال اليوم، لهذا حاول في مساء نفس اليوم أن يقوم بعملية علاج ذاتي بأسلوب بلورة الفكرة التي تبعث على الضيق"معالجة المشكلة بطريقة خرقاء"، مع الهتاف العالي"توقفْ". وفي تعليق"وولبي"على ذلك يقول:"بالرغم من أن الأسلوب لم يُثْمِر معي في البداية؛ ربما بسبب سيطرة انفعالي الشديد، وضيقي بالموقف، فإنَّه أمكن لي أن أحقّق نجاحًا كاملاً في اليوم التالي، لقد أزيلت وساوسي وانمحت تمامًا" [14] .

تلك إذًا هي بعض الوسائل المستخدمة على نطاق واسع لمساعدة الناس على توجيه ذواتهم، وتعديل جوانب سلوكهم، وأفكارهم واتجاهاتهم، وانفعالاتهم بحيث تمكن السيطرة على كثير من أفعال القلق والخوف، والاكتئاب، وغيرها من اضطرابات، قد استنتجنا - دون شك - آثارها المدمرة على حياة الإنسان، وهناك الكثير من هذه الأساليب؛ ولكنها أكثر تعقيدًا من الناحية التكنيكية بما لا يناسب هذا المجال.

أما وقد أصبحت لدينا الآن بعض الحقائق الرئيسة عن هذا الميدان، فقد بقي تعليق أو تعليقان يتطلبان الإضافة:

فمن ناحية قد تأخذ هذه الأساليب مظهر البساطة والهزل؛ لكن فاعليتها لن تظهر على الإطلاق ما لم تُحْمَل محمَلَ الجِدِّ الخالصِ، والجهد في تنفيذها؛ عندئذ ستتحول بساطتها الظاهرة إلى أمر مستساغ ومفيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت