فهرس الكتاب

الصفحة 13865 من 19127

لقد حاولنا أن نعرض صورة أمينة عن تعديل أساليب التفكير، والاتجاهات غير المنطقية؛ فتبيَّن لنا أنَّ هذا المجال من المجالات الواعدة في العلاج السلوكي، ولأنَّ تعديلَ أساليب التفكير يعتبر بطبيعته أسلوبًا من الأساليب التي تزداد فاعليتها إذا ما حاول الفرد ممارستها بوحي من إرادته الخاصة، فإنَّ تحوير تلك الأساليب لِلاستخدام في ميدان العلاج الذَّاتِيّ كان ميسورًا وحافلاً بكثير من الابتكارات والطرق الخلاقة.

منَ الأفكارِ الأساسيَّة في النظرية المعرفيَّة أنَّ الإنسان يسلك بحَسَبِ ما يفكر، وفي ميدان ممارسة العلاج الذاتي ينصبُّ جزء من دور المعالج على تدريب الأشخاص لتعديل مُحتَوَى أفكارِهم (أي ما يقولونه لأنفسهم) في مواقف الحياة المختلفة، خاصَّة المواقف التي تستثير الاكتئاب، والقلق، والمخاوف، وعدم الثقة.. إلخ؛ ذلك لأنَّنَا نعرف - مِمَّا عَرَضْنَاهُ من قبل - أنَّ كُلَّ تَصَرُّف عصابي؛ كالقلق مثلاً من التعبير عن النفس أمام الآخرين، إنما يتأكد من خلال الأفكار التي يرددها الشخص بداخله، فما يردده الشخص، ومجموع حواراته الداخلية مع النفس، هي التي تستثير شتى المشاعر في شتى المواقف، ولأمر ما تنبه الأدباء والروائيون منذ القدم إلى ما تلعبه الحوارات الداخلية في توجيه الشخصية، إن مسرحيات"شكسبير"على سبيل المثال تمتلئ بأنماط وشخصيات تمارس تلك الأحاديث الداخلية"المونولوجات"عند التعرض للكثير من جوانب النشاط؛ كالعدوان (عند عُطَيْل) ، والوشاية (عند إياجو) ، والاكتئاب (عند هَامْلِت) .

وفي ميدان العلاج الذاتي يطلب من الشخص أن يتبنى محتوى من العبارات الداخلية ذات الطابع التكيفي، قبل تعرُّضه لمصادر القلق والاكتئاب، كأن يستعيض الشخص عن العبارة"إن ما سأقوله تافه ومثير للسخرية"قبل إلقائه لخطاب، أو إعلانه عن رأي أمام مجموعة بعبارة ذات محتوى تكيفي مثل"لا بأس من الكلام، ولا يهم ما سأقوله؛ بل يجب أن أقوله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت