فهرس الكتاب

الصفحة 13864 من 19127

ويرتبط بالتدعيم الذاتيّ ما يسمى بعقاب الذات، وقد رأينا نموذجًا له في عبارة"أليس"التي سبق ذكرها توًّا؛ فقد رأينا أنه كان يكلف مرضاه بواجبات منزليَّة ثقيلة، عندما يفشل الواحد منهم في تحقيق الهدف المنشود للعلاج، وقد أمكن لأحد المعالجين السلوكيين في إحدى عيادات العلاج النفسي بأمريكا أن يستخدم أسلوب عقاب الذات في علاج عيوب الكلام واللجلجة، وذلك بأن ابتكر جهازًا يصدر أصواتًا منفرة (صفير حادّ ومتَقَطِّع؛ كالذي نسمعه على محطات الإذاعة قبل بدئها) إذا ما قام الشخص بالضغط على زرار معيَّن مثبَّت بالجهاز، وقد تبين أن هذا الأسلوب قد نجح نجاحًا ملحوظًا في علاج اللجلجة، إذا ما قام المريض بتشغيل الجهاز عندما يبدأ في التهتهة أثناء قراءته لموضوع معين بصوت عالٍ، وقد أدى النجاح في استخدام هذا الجهاز إلى تعميمه، بحيث أصبحت أمثال هذه الأجهزة تعطى للمرضى في المستشفيات لاستخدامها وتشغيلها في حالات الهلاوس السَّمعية والبصرية، كما أمكن تطوير أجهزة مماثلة تعطي صدمات كهربائية خفيفة، وكانت التعليمات التي طلب من المريض تنفيذها هي أن يوجه لنفسه صدمة كهربائية حالما يسمع تلك الأصوات، وفي خلال بضعة أيام قرر المريض بأن تلك الهلاوس قد توقفت، فضلاً عن هذا، استطاع المريض الخروج من المستشفى بعد خمسة وثلاثين يومًا بعد أن توقفت تلك الهلاوس التي أدت به إلى الالتحاق بالمستشفى عددًا من المرات [13] .

وتقييمنا الخاص للدلائل المتوفرة الآن هو أن توظيف العناصر الذاتية - بما فيها الملاحظة الذاتية ومكافأة الذات أو عقابها في العلاج - قد أحرز قوة واضحة في السيطرة على كثير من الاضطرابات وبقليل من الجهد، وبتجنّب كثير من المشكلات الخلقية التي قد يثيرها العلاج السلوكي بشكل عام.

والأسلوب الآخَر الذي أودُّ أن أناقشه هنا قبل أن نختتم الحديث عن أساليب العلاج الذاتي يتعلَّق بما شرحناه في الفصل السابق، والمتعلِّق بالتعديل المعرفي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت