فهرس الكتاب

الصفحة 13863 من 19127

"لقد نجحتُ شخصيًّا في مساعدة مرضاي في السنوات العشر الأخيرة على التخلص من المعتقدات غير المنطقيَّة، من خلال تشجيعهم على تدعيم أنفسهم بشيء مرغوب (كالطعام، أو الشراب، أو الاتصال الجنسيّ) ، بعد أن ينجح الواحد منهم في الدحض المستمر للاعتقادات الخاطئة التي تتملَّكه، وتؤدي للمرض والهزيمة، أو بعقاب أنفسهم بالتعرض لمُنَبِّهٍ غيرِ سارٍّ (كالقيام بالنظافة المنزلية، أو أداء تمرين رياضي مُمِلٍّ، أو المساهمة في نشاط جماعة أو حزب سياسي مخالف لقِيَم الشخص) ، وذلك إذا لم يقم الشخص منهم بالعمل على دحض معتقداته المرضية يوميًّا" [12] .

وقد يتساءل القارئ: هل من الأفضل أن تأتيَ المكافأة أو الإثابة عند النجاح في تحقيق هدف علاجي معين، من الخارج (الآباء والمعالجون، والمدرسون) ، أم من الذات؟ هنا أيضًا تفيد بضع دراسات في تقديم إجابة جيدة عن هذا السؤال: فقد تبيَّن أن التدعيم الذاتي لا يقل فاعلية عن التدعيم البيئي أو الخارجي من حيث التأثير على تأكيد ظهور السلوك التكيفي الجديد، أما إذا راعينا الفاعلية على المدى الطويل، فإن التدعيم الذاتي يتفوق على التدعيم من الخارج من حيث إنه يؤدي إلى آثار علاجية تستمرُّ وقتًا أطول مما لو كان مصدر التدعيم آتيًا من البيئة؛ بل إن كثيرًا من المعالجين يرون أنَّ فاعلية التدعيمات البيئية تتوقف في الحقيقة على قُدرة الشخص على أن يتحول بها إلى تدعيمات داخلية أو ذاتية، عندما يكون التقدم في العلاج مصدرًا لسعادة الشخص وراحته الذاتية، بدلاً من إسعاد أو إرضاء المعالج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت