فهرس الكتاب

الصفحة 13849 من 19127

وقد رأينا نموذجًا لذلك حالة الشاب الذي عالجه"سالتر"في الفصل الخامس، وتبين ملاحظات المعالجين السلوكيين في هذا الصدد أن قدرة الفرد على ممارسة الاسترخاء في المواقف، التي تعتبر بالنسبة له موضوعًا لإثارة القلق والتوتر (كالحديث مثلاً أمام مجموعة من الأشخاص) ستساعده على مواجهة جوانب الإحباط، التي قد تحدث بطريقة أكثر إيجابية، بعبارة أخرى: فإن السلوك (الاسترخاء) سيغير من طريقة إدراك البيئة، فيحولها إلى عنصر أقل تهديدًا.

ويقترح كاوتلا cautela - من مشاهير العلاج السلوكي الحديث، ورئيس جمعية العلاج السلوكي سابقًا - طريقة تساعد على التوترات التي تنشأ في جو العمل لدى مرضاه؛ فقد كان يقترح على طلاب العلاج - خاصة إذا كان مصدر الاضطراب هو التوتر والصراع الذي يستثيره جو العمل - أن يجلس الشخص مسترخيًا على مكتبه في العمل، وأن يهتف بصوت عالٍ أثناء ذلك بكلمة"استرخ"لمدة 10 مرات، وكان يؤكد على مرضاه اتباع هذا الأسلوب مهما بدا له بسيطًا أو مستهجنًا، فإذا اتَّبع المريض التعليمات؛ كأن يطلب منه بعد ذلك أن يسترخي في وضع واقف، وأن يمارس الاسترخاء في المنزل مرة يوميًّا على الأقل في كِلا الوضعين (الجالس والواقف) .

وفي كل مرة يطلب منه أن يقول لنفسه"استرْخِ"بِصَوْتٍ عالٍ لعشر مرات في هذين الوضعين، إلى أن تحدث رابطة بين كلمة التنبيه"استرخ"والاستجابة (اختفاء التوتر والاسترخاء) ، وبعد أن يتبين للمعالج أنَّ المريض يستطيع الاسترخاء بنجاح في كلا الوَضْعَيْنِ، يؤكّدُ له بَعْدَ ذَلِكَ ضرورة استخدام هذا الأسلوب في كلّ مواقف القلق بعد ذلك [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت