ولهذا نجد أن كثيرًا من الأساليب العلاجية التي عرضنا لها في الفصول السابقة يمكن أن تستخدم مع بعض التحوير، بحيثُ يُمكن لِلفَرْدِ أن يُمارِسها بجهده الشخصيّ، مُوَجّهًا عمليَّات العلاج بِنَفْسِه، وينصب جزء كبير من نشاط المعالجين السلوكيين على تحوير تلك الأساليب بحيث تصبح قابلةً لِلمُمَارَسَة الذاتية. وهكذا نَجِدُ أنَّ التطوّراتِ المعاصرةَ في العلاج الذاتي تنطلق تقريبًا من نفس مفاهيم تعديل الجوانب الوجدانية، والمعرفية، والسلوكية، والاجتماعية بالشكل الذي استوعبتْهُ الفصول السابقة، وسنعرِضُ في الفصول الباقية من هذا الفصل نماذج من التحويرات التي تَمَّت أو يمكن أن تتم في هذه الأساليب بحيث يمكن استخدامها ذاتيًّا.
1 -التَّعديل الذاتِيّ لِلجوانِب الانفعاليَّة منَ الاضطراب:
عرضنا لأساليب العلاج السلوكي القائمة على مبدأ الكف المتبادل؛ كالاسترخاء، والتطمين المتدرّج، وتأكيد الثقة بالنفس. ويمدّنا المعالجون المعاصرون بعديد من الاقتراحات عن كيفية تحسين هذه الطرق بحيث يصلح استخدامها ذاتيًّا.
فالاسترخاء، مثلاً يمكن استخدامه خارج عيادة المعالج، وفي المواقف التي تستثير التوتر، ويتوقف على المعالج بعد أن يدرب مريضه على الاسترخاء المنظم أن يوضح له بعد ذلك أن هذا الأسلوب يستمد نفعه الأساسي، إذا ما استخدمه المريض في المستقبل عندما تواجهه مشكلات مماثلة لتلك المشكلات التي دفعته لطلب العلاج، خاصة إذا ما كان طالب العلاج من النوع الذي يشمله الاضطراب والانفعال والقلق في مواقف متعددة ليلاً أو نهارًا.