لهذا فإنَّ النَّجاحَ في تقوِيَةِ جانبٍ مرغوب منَ الشخصية، أو تعديل جانب سيئ منها يجب أن يتضمن فهمًا واضحًا للعوامل المؤثرة في السلوك، مع التحكم فيها بطريقة تؤدي إلى التغيير المطلوب، ولعلَّ هذا ما دفع"سكينر"إلى استنتاج أن محددِّات الضبط الذاتي ونجاحه جزء من محدِّدات الضَّبْطِ السّلوكيّ بِشكلٍ عامّ:"الإنسان قد يضبط سلوك إنسان آخر بإعداد شروط ملائمة لهذا الضبط [6] ، وبالمثل يمكنه أن يضبط سلوكه الذاتي بأن يضع نفسه في شروط ملائمة تساعده على هذا الضبط، وعلى هذا فإن الضبط الذاتيَّ يتحدد من خلال خلق شروط تدعيمية مماثلة للشروط التدعيمية التي تطور بها أي سلوك آخر" [7] .
ومن ناحيةٍ ثانية، يتَّفق المعالجون السلوكيون على أنَّ أساليب الضَّبطِ الذَّاتِيّ تكتسب من خلال عمليات تعلم اجتماعي، ومهارة في وضع الشخص لنفْسِه فِي شروط بيئيَّة وبيولوجيَّة قادرة على إحداث التغييرات المطلوبة، أو التحكّم في البيئة الاجتماعيَّة والبيولوجيَّة، بحيثُ تَتَحَوَّل إلى الصورة المطلوبة من حيثُ إحداثُ التغير.
نماذج من أساليب الضبط الذاتي:
هدفُنا الأساسيُّ هُنا إذًا هو أن نُبيّن أنَّ عملية التغير العلاجي من خلال التوجه الذاتي أمر لا يمكن فصله عن الظروف البيولوجية، والاجتماعية، والمعرفيَّة التي سبق وأن أفضنا فيها في الفصول السابقة، كلّ ما هُنالك أن خلق أو تغيير الظروف أو الشروط الضرورية لإحداث العلاج يتم من خلال قدرة الفرد على ممارسة التغيير بنفسه، وبتوجيه من معالجه.