فهرس الكتاب

الصفحة 13846 من 19127

ولعلّي لا أبالغ إن قلت بأن كثيرًا من فشل الناس - الذين ألتقي بهم بين الحين والآخر - في تعديل سلوكهم، وتوجيهه في مسار سليم، إنما يرجع إلى أنهم يضعون أنفسهم في أسْر تفسيرات من هذا القبيل، ويفسّرون أخطاءهم مَرَّةً بِطَريقةٍ قَدَرِيَّة، ومَرَّةً بِقُوَى لا تَخْضَعُ لِضَبْطِهم، ومرَّةً بِوُجود غريزة من هذا النوع أو ذاك، إلى غَيْرِ ذلِكَ منَ التفسيرات التي تدفَعُ دَفعًا قويًّا لِلتَّقاعُسِ واليأس، وتقبل الأخطاء والعجز.

هل هناك تفسيرٌ آخَرُ إذًا يُمكن أن يكون أكثر إيجابيَّة؟ أجل، وهو التفسير الذي تتبناه البحوث الحديثة، فمن وجهة نظر علماء السلوك المحدَثين نجد أنَّ عَجْزَ الشَّخص عن الإقلاع عن التدخين في المثال السابق، إنَّما يرجع إلى عدم معرفته بالشروط الملائمة للإقلاع عن التدخين، وبالتالي فإنه لم يضع نفسه في الشروط، أو في المواقف الاجتماعية أو النفسية الملائمة التي يمكن أن تحول قراره إلى التنفيذ العمليِّ.

بِعبارةٍ أُخْرى: فإنَّ قُدرةَ الشَّخص على التَّعديل الذاتي لأفعاله وأنماطه السُّلوكيَّة تُعتَبَرُ نِتاجًا لِمَعْرِفته بالشروط المحيطة به، وقدرته على تغييرها؛ وبهذا تزداد مهارة الشَّخص في تعديل سلوكه، وتوجيه ذاته الوجهات التي يرغبها، كلَّما ازدادت قدرته على معرفة الشّروط الملائمة، والحوادث السابقة لظهور السلوك، والمدعمات التي يؤدي لها هذا السلوك، وبهذا المعنى لا تزيد قُدرةُ الشخص على تعديل سُلوكِه ذاتيًّا عن كونها ببساطة:"اعرفِ المتغيرات والشروط التي تَحكُم أفعالك، وضع نفسك فيها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت